لقد رأيت أبي وقد جن عليه الليل بسواده قابضا على لحيته بيمينه يبكى بعبرته ويندب بزفرته، وهو يقول:
إلهي، وسيدي، وخالقي، ورازقي، ومحيي، ومميتي، وباعثي، ووارثي، ما أنا وما قدري وما خطري عندك حتى تقصد قصدي بعقوبتك أو تنحو نحوي بسخطك تريد عذابي، فوعزتك وجلالك ومجدك وإحسانك:
ما تزيد في ملكك حسناتي، ولا تشينه سيئاتي، ولا ينقص خزائنك غنائي، ولا يزيد فيها فقري، اللهم ثبت رجاءك في قلبي حتى لا أرجو أحدا سواك يا من تحبب إلينا بآلائة، وتعرف إلينا بنعمائه، وكان لي في الأمور عند مسرتي، ارحم اليوم عثرتي.
- وكان بهيم العجلي يقول في سجوده في آخر الليل عند فراغه من تهجده:
إلهي، مسكينك يحب الاتصال بطاعتك، فأعنه على ذلك بتوفيقك أيها الكريم.
إلهي، مسكينك كثير الرجاء لخيرك، فلا تحرمه ذلك.
إلهي، مسكينك قطع على (¬1) .
مخ ۸۴
بسم الله الرحمن الرحيم
وإن هذه الدار هي أمنية أهل الجنة وأهل النار!:
فاغتنم رحمك الله حياتك النفيسة واحتفظ بأوقاتك العزيزة واعلم
وإنني قد خطر لي أن أمثل هذه الدنيا وأهلها كمثل أهل سفينة
فاجتهد رحمك الله تعالى في الكون من الفرقة الأولى:
واحترس من مفسدات الأعمال لئلا يفسد عملك ويخيب سعيك فلا تحصل
2- واعلم أنك لا تقدر على معصيته إلا بنعمته التي تفضل بها عليك:
وإن ابتليت بمعصية: فبادر إلى التوبة، والاستغفار، والندم، وابك
ومناجاة العباد رحمهم الله تعالى لربهم كثيرة، ومن أحسنها ما
ولتكن همتك في هذه الدنيا: التقرب إلى ربك الكريم، وطلب فضله