335

============================================================

فلم تمكنه من معاتبتها، وأعرضت عما يقرعها به ويذكرها عزل النفس عن مواطن المعصية: فكان أول ما بدأها به من الأدب لتفهم وتعقل ما ألقي إليها: أن ألزمها الصت، وحال بينها وبين من يشغلها بحديثه فلما لم تجد من تحادثه صمتت، فلما طال (بها) الصمت سكتت(1).

فلما طال السكوت تبين لها كثير مما كانت تخوض فيه من الخطا والزلل ، وانكسرت لما علمت أنها كانت خائضة في الباطل، متعرضة لسخط مولاها .

ادمان معاتبتها وتخويفها: ثم ابتدأ في معاتبتها. وتقريرها بالسوء الذي صنعت، وبما هي اليه صائرة عن قليل.

فلام يزل يلح عليها، حتى لانت، واعترفت بذنوبها، وأقرت بسوء صعها، ودوام غفلتها عن نجاتها فلما اعترفت بذلك، ذكرها عظيم جرائمها، وكثرة ذنوبها، وأدام ذلك عليها، وجعله عمله، لا عمل له غيره(2).

فأوجع ذلك ضميرها، فسالت دمعتها، واستغفرت الله من سوه ما تقدم من صيها نحمل عليها، وذكرها: أن المقام على ما عرفت، وبه أقرت، (1) الفرق بين السكسوت والصمت : أن الصمت سكوت اللسان، وشغل النفس بالكلام: والسكوت : سكوت اللسان والنفس جيعا (1) مذهب المحاسي : أن العكوف على تطهير النفس من الذنوب أفضل من عمل النوافل وهي مقيمة على عمل الشر، وأن عمل الخير إذا خالطه الشر انقلب إلى شر وانما ترفض النفس ذلك لثقل التطهير عليها أنظر (آداب النفوس : باب الإرادة)

مخ ۳۳۵