280

============================================================

واستعمال في خلواتها، ووجود في غدواتها، ومسير إلى مناهلها وفوائد في زوائدها، وفطنة في بصائرها، ونفاذ وهم في استدراك مرادها .

قلت : فأي شيء يعقد المعرفة بالقلوب بعد جولانها، وأي شيء تولده بعد هيجانها، وما الذي تورثه وتخلفه بعد سكونها وهدوئها ؟

قال: خصال ست غير معدومة عند أهلها قلت : اذكرلي منها : قال : الخوف المبرح لصفاء معرفتها(2)، والصفاء الدائم لما رأت من الطاف سيدها، وكثرة العلم والحلم، وطول الألم والأسى وخوف الفوت(3)، وحب فراق الدنيا، والتوحش من أهلها(4) .

قلت : أجمل لي حالات العارفين ما هي ؟

قال : عن أي حالات العارفين تسأل ؟

قلت : أريد أن تدلني منها على حالة تثبتني في التواضع، وتكمل لي الحياء، وتجمع لي الرعاية، وتمزج لي السرور بالمقدور، وتسقط عني كثيرا من الإعجاب، ويدخل علي منها مطالع الامتناع عن كل سبب يجر إلى دواعي قال : الحمد لله الذي وفقك للصواب، وذلك على الرشاد، وكشف عن قلبك غطاء ظلمة الجهل. الآن رجوت أن تكون قد قربت من المعرفة، ووصلت إلى بايها.

(1) يكون الخوف مقارنا لصفاء المعرفة، لأنها تكون قد كشفت عن الحقائق واضحة، ومن ثم يخاف العارف أن تضطرب فيفقد عرفانه (2) المعرفة تعقب الألم، لأن العارف يعلم آنه لم يقم بحقها ولن يستطيعه ويخاف آن يفوت عمره دون امنيته (4) يتوحش العارف من أهل الدنيا لما سيطر عليهم من الجهل والعمى:

مخ ۲۸۰