438

وفيات الأعيان و أنباء ابناء الزمان

وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان

ایډیټر

إحسان عباس

خپرندوی

دار صادر

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
إبراهيم النديم الموصلي
(ترجمة رقم: ١٠، ص: ٤٢، س: ١٨، بعد قوله: زوج أخت زلزل المذكور)
قال إبراهيم الموصلي: أمر المأمون يومًا بإحضاري، فدخلت إليه وهو مصطبح، ونعم جاريته بين يديه تغنيه، وهي يومئذ وصيفة، فقال لي: يا أبا إسحاق، قد أصبحت نشيطًا، فاسمع غناء هذه الصبية فإن كان فيه ما تأخذه عليها فأصلحه، فقال لها: غني، فغنت:
وزعمت إني ظالم فهجرتني ... ورميت في قلبي بسهم نافذ
فنعم ظلمتك فاغفري وتجاوزي ... هذا مقام المستجير العائذ فسمعت ما أذهلني وأطربني، فشرب ثلاثة أرطال متوالية وأمر فسقيت مثلها، ثم قال لها: غني، فغنت في خفيف ثقيل:
فإن كان حقًا ما زعمت أتيته ... إليك فقام النائحات على قبري
وإن كان ما بلغت عني باطلًا ... فلا مت حتى تسهري الليل من ذكري فطرب وشرب ثلاثة أرطال وأمر فسقيت مثلها، ثم قال: يا أبا إسحاق، عن أنت صوتًا وتغني هي صوتًا، فإذا أعجبه من غنائي صوت قال: أعده عليها، فأعيده مرتين أو ثلاثًا حتى تأخذه وتراسلني فيه، وعلى رأسه وصيفة كأنها الشمس بيدها جام مذهب فيه شراب مثله وهي تسقيه فقال فيها:
قمر تحمل شمسًا ... مرحبًا بالنيرين
ذهب في ذهب يس ... عى به غصن لجين
هذه قرة عين ... حملت قرة عين
لا جرى بيني ولا بي ... نكما طائر بين ثم قال: يا أبا إسحاق، عن في هذه الأبيات خفيفًا وألقه على نغم، ففعلت، وغنته غناء طرب وشرب عليه أرطالًا. ثم قال لأبي محمد اليزيدي: هل رأيت

1 / 444