ولا تتوهمن أيها القارئ العزيز لحظة واحدة أن هذه التجارب والنظريات قد وصلت إلى علمي بسهولة؛ فإنني لم أدركها إلا بعد عناء لا يوصف، ولقد طالما وقفت أمام المرآة لأرى نتيجة ما أتيته من الحركات الخفيفة وأثق من النجاح.
وقد تعاون علي عناء تلك الألعاب وأخطارها، فشيبا رأسي وأصبحت وأنا في السادسة والأربعين أبدو للناظر شيخا قارب الستين!
هوامش
الطيرة والتشاؤم بين المعري وابن الرومي1
أبو العلاء متشائم شديد التشاؤم، بل هو من أشد من عرفناهم تشاؤما، ولكنه - مع تشاؤمه الذي لا يقف عند حد - ليس من جماعة المتطيرين، بل هو أبعد من عرفناهم عن التطير.
وإنما نعني بالتشاؤم ذلك المذهب الذي يسميه الإفرنج “Pessimisme”
ونريد أن نسميه بالعربية سخطا، ونسمي أصحابه ساخطين، وهو مذهب جماعة المتبرمين بالعالم، الذين لا يرون فيه إلا شرا مستطيرا لا يستطيعون دفعه، ولا أمل لهم في إزالته أو تحسينه، ولا ينظرون إليه إلا بمنظار شديد السواد، وعلى العكس من ذلك مذهب الرضى ويسميه الإفرنج “Optimisme”
وهو مذهب من يحسنون الظن بالأيام وينظرون إلى العالم بمنظار رائق ناصع البياض؛ فيرون كل ما فيه يدعو إلى الغبطة، ويرونه سائرا في طريق التقدم والكمال، وفي هذا مجلبة رضاهم وارتياحهم. وقد أشبع «ماكس نورداو» جماعة الساخطين سخرية وتعنيفا، ورماهم بنقص في عقولهم في مقاله الذي كتبه عن السخط والرضى “Pessimisme & Optimisme”
في كتابه الفلسفي الذي سماه الغرائب “Paradoxes” .
أما الطيرة “Maauvis Augure”
ناپیژندل شوی مخ