دودیزې د ملتونو لپاره: هرمیات او جمهوریت
الأسس الثقافية للأمم: الهرمية والعهد والجمهورية
ژانرونه
ربما يكون المثال الإيراني هو الأشهر، لكنه لم يكن الحالة الوحيدة لأمة هرمية حديثة. في خمسينيات القرن العشرين، حاول أو نو، رئيس وزراء بورما، الجمع بين البوذية والاشتراكية، مستخدما المثل الهرمية القديمة للحكام المخلصين ليمثل الشعب. وفي تايلاند، يجمع الحكم السياسي الحالي بين تقاليد الحكم الشخصي العريقة والمثل البوذية. وفي المملكة العربية السعودية، قلب الإسلام، جدد آل سعود أنفسهم وحكمهم السياسي الأبوي من خلال الترويج المتحمس للإسلام الوهابي المتشدد، في محاكاة لرسالة النبي العهدية الأصلية.
32
إلا أننا نجد، فيما وراء هذه الأمثلة الفردية، السمات الهرمية والعهدية متمازجة في أغلب الأحيان مع القومية الجمهورية حتى يومنا الحاضر. ولا تقتصر صحة ذلك على بريطانيا واليابان وإسرائيل والولايات المتحدة، لكن يمكن أن نشهد هذا أيضا في دول قومية تمتد من أيرلندا وبولندا إلى صربيا واليونان والمكسيك، حيث تحتفظ الكنيسة بتبعية قوية. في تلك البلدان، ما زالت المثل العهدية المتمثلة في الاصطفاء والرسالة العرقيين تثير حماسة شرائح من سكانها؛ ومن ثم تقدم بدائل للمصائر القومية العلمانية التي حددتها النخب الليبرالية والاشتراكية، أو تستمر في مزج هذه المصائر بقدر من البديل العهدي.
خاتمة
في ضوء هذه الاعتبارات، ستكون أي محاولة للتنبؤ بشكل الأمم الحديثة محاولة مبتسرة ومفتقرة إلى الحكمة، ومن الممكن أن تعرضنا لخطر الالتباس بين أشكال الحكم السياسي الظاهرة وبين المحتويات الاجتماعية والثقافية الأكثر تغيرا. كل ما يمكن قوله بقدر من اليقين هو أن الإحساس بالهوية العرقية المشتركة ظل مكونا قويا ومرنا حتى في أكثر المجتمعات القومية مدنية وجمهورية، وأنه منذ العصور القديمة وحتى العصر الحاضر، ظل تأثير الروابط والمشاعر والنماذج العرقية محسوسا باستمرار، حتى في الفترات التي سادتها أشكال السياسة والمجتمع المنتمية إلى الإمبراطورية والإقطاع والدول المدن.
33
سعيت، في هذه الدراسة الاستقصائية الموجزة، إلى توضيح أن مقاربة النموذج الحداثي السائد مقاربة مختلفة لا تكشف عن استمرارية الهويات والنماذج العرقية فقط، ولكنها تكشف كذلك عن استمرارية تلك العمليات الاجتماعية والرمزية التي تشجع على تكوين الأمم. ويمكن تتبع تلك العوامل حتى في العالم القديم، رغم أنها لم تتضافر إلا في حالات قليلة جدا لتخلق الظروف التي تمكن المجتمعات البشرية من الاقتراب من النموذج المثالي للأمة بدلا من الأنواع الأخرى من الهويات والمجتمعات الجمعية الثقافية و/أو السياسية.
والواقع أنه لم يحدث إلا في أواخر الحقبة القروسطية، مع تفتت وحدة العالم المسيحي، أن خلقت تلك الظروف من جديد في أوروبا، وأن بدأ نوع قومي من الهوية يرتبط بالدول الملكية، خالقا بين النخب ما أطلقت عليه مصطلح «الأمم الهرمية». غير أننا لا نستطيع الحديث عن «القومية» بوصفها أيديولوجية أو حركة أثناء هذه الفترة. استلزم هذا الأمر الانتظار حتى القرن السابع عشر، بعدما اتخذ الإصلاح البروتستانتي اتجاها راديكاليا، فظهرت في دول قليلة، مثل إنجلترا واسكتلندا وهولندا، قومية «عهدية» تستمد إلهامها من سرد الكتاب المقدس عن إسرائيل القديمة، لا سيما في أسفار موسى الخمسة. على الرغم من المنظور الرؤيوي والأوروبي، فإن هذا النوع البروتستانتي الراديكالي من القومية بدأ يرى العناية الإلهية في كنائس الرب وفي الأمم المختارة، وبدأ يستنتج الاستنتاجات السياسية المنطقية. من جوانب عدة، يمثل هذا النوع مركز تاريخ اجتماعي لتكون الأمم والقومية، بمعنى أن البروتستانتية العهدية الراديكالية شكلت وسيلة «الاختراق» إلى الأمم والقومية الحديثة، ولولا إلهامها وإنجازاتها، لانتابنا الشك فيما إذا كان للأمم كما أصبحنا نعرفها أن تشكل، أو ما إذا كان للقومية أن تصبح حركة أيديولوجية بهذا القدر من الفعالية والقوة. وإلى هذا الحد، لا بد من مراجعة التأريخ والفهم الحداثيين للقومية.
من ناحية أخرى، فإن ظهور القومية الجمهورية المدنية الراديكالية، لا سيما في فرنسا، وتأسيس أول أمة ودولة متحولتين إلى العلمانية، يؤكدان الفرضية الحداثية المتمثلة في «الأمة الحديثة» شريطة فهمها على أنها مجرد شكل، وإن كان مؤثرا، من مختلف أشكال الأمة. في هذا الصدد، تقف الأيديولوجية القومية مستقلة بنفسها، لكنها لا تنفصل تماما عن أيديولوجيات أخرى مثل الليبرالية والاشتراكية. في المقابل، واجه نوع الأمة الجمهوري المدني تحديات متكررة من أنواع الهويات الأخرى المؤسسة على تقاليد الهرمية والعهد القديمة، أدرك معها سريعا أنه لا بد من السعي إلى شيء من التكيف؛ وهذا يوضح أننا لا يمكننا فصل مسألة التحقيب الزمني والتأريخ لمفهوم الأمة عن المسائل الأوسع المتعلقة بالأشكال التاريخية للأمم الفردية، ولا عن التقاليد الثقافية الأساسية التي قامت على أساسها تلك الأشكال، وما زالت تطرح مصائر قومية بديلة.
الخاتمة
ناپیژندل شوی مخ