589

اصول السرخسي

أصول السرخسي

ایډیټر

أبو الوفا الأفغاني

خپرندوی

لجنة إحياء المعارف النعمانية

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

حيدر آباد

جَعَلْنَاهُ هَكَذَا لِأَنَّهُ يتَعَذَّر اعْتِبَار معنى التَّخْيِير فِيهِ للنَّفْي فِي أحد الْجَانِبَيْنِ ويتعذر إِثْبَات معنى الْعَطف لعدم المجانسة بَين الْمَذْكُورين فَيجْعَل بِمَعْنى الْغَايَة لِأَن حُرْمَة الدُّخُول الثَّابِت بِالْيَمِينِ يحْتَمل الامتداد فيليق بِهِ ذكر الْغَايَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم﴾ فَإِنَّهُ لَا يُمكن حمل الْكَلِمَة على الْعَطف إِذْ الْفِعْل لَا يعْطف على الِاسْم والمستقبل لَا يعْطف على الْمَاضِي وَنفي الْأَمر يحْتَمل الامتداد فَيجْعَل قَوْله أَو يَتُوب بِمَعْنى الْغَايَة وَلِأَنَّهُ نفى الدُّخُول فِي الدَّار الأولى فَإِذا دخل فِيهَا أَولا يَجْعَل كَأَن الْمَذْكُور آخرا من جنسه نفى فَيحنث بِالدُّخُولِ فِيهَا لهَذَا وَأثبت الدُّخُول فِي الدَّار الثَّانِيَة فَإِذا دَخلهَا أَولا يَجْعَل كَأَن الْأَخير من جنسه إِثْبَات كَمَا فِي قَوْله لأدخلن هَذِه الدَّار أَو لأدخلن هَذِه الدَّار
فصل
وَأما حَتَّى فَهِيَ للغاية بِاعْتِبَار أصل الْوَضع بِمَنْزِلَة إِلَى هُوَ الْمَعْنى الْخَاص الَّذِي لأَجله وضعت الْكَلِمَة قَالَ تَعَالَى ﴿هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَأْذَن لي أبي﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ فَمَتَى كَانَ مَا قبلهَا بِحَيْثُ يحْتَمل الامتداد وَمَا بعْدهَا يصلح للانتهاء بِهِ كَانَت عاملة فِي حَقِيقَة الْغَايَة وَلِهَذَا قُلْنَا إِذا حلف أَن يلازم غَرِيمه حَتَّى يَقْضِيه ثمَّ فَارقه قبل أَن يَقْضِيه دينه حنث لِأَن الْمُلَازمَة تحْتَمل الامتداد وَقَضَاء الدّين يصلح مَنْهِيّا للملازمة وَقَالَ فِي الزِّيَادَات لَو قَالَ عَبده حر إِن لم أضربك حَتَّى تَشْتَكِي يَدي أَو حَتَّى اللَّيْل أَو حَتَّى تصبح أَو حَتَّى يشفع فلَان ثمَّ ترك ضربه قبل هَذِه الْأَشْيَاء حنث لِأَن الضَّرْب بطرِيق التّكْرَار يحْتَمل الامتداد وَالْمَذْكُور بعد الْكَلِمَة صَالح للانتهاء فَيجْعَل غَايَة حَقِيقَة وَإِذا أقلع عَن الضَّرْب قبل الْغَايَة حنث إِلَّا فِي مَوضِع يغلب على الْحَقِيقَة عرف فَيعْتَبر ذَلِك لِأَن الثَّابِت بِالْعرْفِ ظَاهرا بِمَنْزِلَة الْحَقِيقَة حَتَّى لَو قَالَ إِن لم أضربك حَتَّى أَقْتلك أَو حَتَّى تَمُوت فَهَذَا على الضَّرْب الشَّديد بِاعْتِبَار الْعرف فَإِنَّهُ مَتى كَانَ قَصده الْقَتْل لَا يذكر لفظ الضَّرْب وَإِنَّمَا يذكر ذَلِك إِذا لم يكن قَصده الْقَتْل وَجعل

2 / 218