405

قلت: قد أوضحنا أن الذي يحاسب الله تعالى به، نسأله حسن الخاتمة والتوفيق في الإسرار والإعلان هو ما....... الإنسان عليه العزم وأنطوى عليه .... سواء كان في كتمان الشهادة كما قال ابن عباس وصاحباه أو الشك..... قاله مجاهرا وغير ذلك، فأما ما جرا من وسواس وغيهر مالم يعزم الإنسان فغير مؤاخذ به، لكن ما صمم عليه .......[77] النبي صلى الله عليه وآله: (( أن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به أنفسها ما لم تعمل))

وجه آخر: أن هذا تكليف ما لا يطاق، ولن يكلف الله تعالى ما لا يطاق، فلا يصح أن تكون الآية المراد بها ما ذهبوا إليه.

وعن هشام بن عروة عن عائشة قالت: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((إن لكل قلب وسواسا فإذا فتق الحجاب الوسواس ونطق به اللسان أخذ به العبد، فإذا لم يفتق الحجاب ولم ينطق به اللسان فلا حرج))، وفي ما أحسب أنه صلى الله عليه وآله قال ذلك حين وصل إليه عبد الله بن عمر في جماعة، وقال: يا رسول الله قلوبنا لتحدثنا بأشياء، وإن صدورنا لتوسوس لنا بأشياء فما سرنا أن عملنا بها، وأن لنا ما شرقت عليه الشمس، فكبر النبي صلى الله عليه وآله حتى أسمع العوانق في حدود....ثم قال: (( إني كنت......... ذلك منهم ذلك محضر الإيمان)).

الآية الثلاثون:

قوله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} التكليف البعث للنفس على ما يشق، وقيل: إلزام الغير ما يشق عليه من فعل أو ترك، وفيه نظر، فأما في الاصطلاح فهو إلزام الغير فعل ما يشق عليه فعله من الواجبات عليه ... الأولى أن يفعله أو ترك ما يشق عليه تركه من المقبحات .... أن لا يفعل أو ما تتعلق المشقة بسبب من فعل الترك أو مما يتصل بذلك من غير إلجائة إلى شيء من ذلك.

مخ ۱۶۸