427

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

خپرندوی

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

(لمكتبة المعارف)

د خپرونکي ځای

الرياض

والمقام معه إلا من ثبت إيمانه، وأما المنافقون وجهلة
الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك
الأعرابي الذي أصابه الوعك:
" أقلني بيعتي ". هذا كلام القاضي. وهذا الذي ادعى أنه الأظهر ليس بالأظهر،
لحديث أبي هريرة المتقدم بلفظ: " لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها.. "
فهذا والله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في
أواخر الكتاب في " أحاديث الدجال ": أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث
رجفات يخرج الله بها منها كل كافر منافق. فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال،
ويحتمل أنه في أزمان متفرقة. كذا في " شرح مسلم " للنووي (٩ / ١٥٤) .
وأقول: بل الأظهر أن ذلك كان خاصا بزمنه ﷺ لحديث الأعرابي
المتقدم، وفي بعض الأوقات لا دائما لقول الله ﷿ (ومن أهل المدينة
مردوا على النفاق)، والمنافق خبيث بلا شك كما قال الحافظ، بل هو المراد
صراحة في حديث زيد بن ثابت، فعلى هذا فقوله في هذه الأحاديث " تنفي " ليست
للاستمرار، بل للتكرار، فقد وقع ذلك في زمنه ﷺ ما شاء الله
وسيقع أيضا مرة أخرى زمن الدجال كما في حديث أنس المشار إليه، وإلى هذا مال
الحافظ في " الفتح " (٤ / ٧٠) وختم كلامه بقوله:
" وأما ما بين ذلك فلا ".
فهذا هو الراجح بل الصواب، والواقع يشهد بذلك. والله أعلم.

1 / 429