يبلغُ مختونًا، فإنَّ ذلك ممالا يتمُّ الواجبُ إلّا بهِ (^١).
وأمَّا قولُ ابنِ عبَّاس: وكانوا لا يختنونَ الرَّجلَ حتى يُدْرِكَ، أي حتى يُقارِبُ البلوغَ، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق/٢]. وبعد بلوغِ الأجَلِ لا يتأتَّى الإمساكُ، وقد صرَّح ابن عبَّاسٍ أنه كان يومَ موتِ النبيّ ﷺ مختونًا، وأَخْبرَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ التي عاشَ بعدها رسولُ الله ﷺ بضعةً وثمانينَ يومًا، أنّه كان قد نَاهَزَ الاحتلامَ، وقد أمر النبيُّ ﷺ الآباءَ أن يأمُروا أولادَهم بالصَّلاةِ لسبعٍ، وأنْ يَضْرِبُوهُمْ على تَرْكِهَا لِعَشْرٍ (^٢)، فكيفَ يَسُوغُ لهم تَرْكُ ختانِهم حتى يجاوزوا البلوغ، والله أعلم.
(^١) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسلم بالغ عاقل يصوم ويصلي، وهو غير مختون وليس مطهّرًا هل يجوز ذلك؟ ومن ترك الختان كيف حكمه؟
فأجاب: إذا لم يخف عليه ضرر الختان فعليه أن يختتن؛ فإن ذلك مشروع مؤكَّد للمسلمين باتفاق الأئمة. وهو واجب عند الشافعي وأحمد في المشهور عنه. وقد اختتن إبراهيم الخليل ﵇ بعد ثمانين من عمره. ويُرجع في الضرر إلى الأطباء الثقات، وإذا كان يضره في الصيف أخَّره إلى زمان الخريف. انظر: مجموع الفتاوى: ٢١/ ١١٤.
(^٢) عن عبدالملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال النبي ﷺ: "مروا الصبيَّ بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها" أخرجه
أبو داود في الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة: ١/ ٢٧٠ (تهذيب المنذري)، والترمذي في الصلاة، باب متى يؤمر الصبي: ٢/ ٢٤٥، والإمام أحمد: ٢/ ١٨٠، وفي طبعة الرساله: ١١/ ٢٨٤.