827

تحفة الاسماع او الابصار

تحفة الأسماع والأبصار

ولما بلغ السيد الأكمل رضى الدين زيد بن علي بن إبراهيم الجحافي صاحب المخا ارسل لاستدراكهم عسكرا وجمالا، ووصلوا بهم من طريق البر إلى المخاء، وكان تجار المنيبار الذين لم يحضروا هذه الواقعة في المخا فشكوا إلى السيد-أبقاه الله- وقالوا إنك إذ أطلقت السفر للذين في المخا من هؤلاء الهولندة والإنجريز، استأصلوا من مضى عليهم من المسلمين في البحر، ولهؤلاء الكفار مواضع في المخا معتادة لهم يجتمع إليهم بضايعهم وغالبها الجوخ، وما غلا من الأمتعة، فأمر السيد-أبقاه الله- الرسم على مواضعهم، وأن لا يباع شيء من بضايعهم، ولا يخالطهم أحد من المسلمين حتى يمضي المنيبار وغيرهم من المسلمين[288/أ] لشأنهم. ثم إن السيد - أبقاه الله- خاف أن يهرب هؤلاء الولندة من البحر، كما سيأتي إن شاء الله، فجعل عليهم حرسا في الليل لئلا يتصلون بمركبهم الأعظم المسمى البرشة فنصروا المنيبار وغيرهم فشق بهم ذلك، وعظم عليهم المنع من البيع والشراء منهم مع عدم الإطلاق لهم في السفر. فطلبوا منه أن يطلق لهم رسلا إلى الإمام، ليشكوا عليه حالهم، فأطلق لهم خمسة أنفار، ومضوا إلى صنعاء المحروسة بالله، وكان فيها مولانا محمد بن الحسن- أيده الله- فشكوا عليه حالهم ووعدهم بقضاء حوايجهم، وكان الإمام في شهارة المحروسة بالله، وكتب لهم إلى السيد رضي الدين - أيده الله- إطلاقهم وأن يمضوا على معتادهم وعادوا من صنعاء فأبطأوا في الطريق وشاع عند أصحابهم أنهم قتلوا وأسلموا وكان منهم أيضا رجل قد أسلم على يدي السلطانة الهندية المتقدم ذكرها.

مخ ۱۱۰۱