تحفة الاسماع او الابصار
تحفة الأسماع والأبصار
[287/أ]رجعنا إلى بقاء الإمام في شهارة المحروسة بالله، فإنه أقام فيها نحوا من عشرة أشهر وكان في بقاه فيها أيام فتح فيفا كما مر، ومنها جهز الحاج مع ولده الحسن كما مر، ولما تكاثر الوفود، وأهل الحاجات وضاقت شهارة بحوايجهم هبط إلى معمور أقر، ومكانه المعروف وأقام فيه نحو ثلاثة أشهر وأجرى الماء من نواحي الحبس إلى المسجد الأعلى من درب الأمير بعد أن كاد الماء يعدم، وكان الشقاة يأتون بالماء من الرصدين بما لا يكاد يقوم بحوايج الناس، وشق بهم ذلك فجهد الإمام وأجرى هذا الماء في شواهق، وأوهاط واحتاج لذلك عمارات كثيرة كان يباشرها بنفسه، ويقوم عليها، والماء يزداد بإعانة الله حتى وصل مسجد درب الأمير، وانتفع به الناس للصلاة وغيرها، وسر الإمام والمسلمون بذلك وفي نصف شهر شعبان سنة اثنتين وسبعين استرجح الإمام القدوم إلى السودة، فأقام فيها أربعة أيام وترك الأثقال وخرج فيمن خف لضيافة حصن عفار وكحلان تاج الدين وما إليهما لمعرفتهما، وهم بالتقدم إلى ظفير حجة لزيارة الأئمة، منهم الإمام المطهر بن يحيى في دروان والإمامين الأعظمين المهدي والمتوكل في الظفير، ومن حجة وبلاد عفار، وكحلان من أهل البيت فكثر الناس، وضاقت بهم المساكن، وقد اجتمع إليه أهل تلك المخاليف كبراءهم وعاميهم بالنذور الواسعة من النقود والأنعام وغيرهما، والضيافات الكثيرة. وقد جعل ما وصل إليه إلى كحلان للأشراف والشرايف من ذرية السيد الجليل الحسن بن الإمام شرف الدين، فاجتمع لهم من ذلك كثير، وزادهم إلى ذلك مما وصل له إلى السودة، وخرج من كحلان إلى حصن حقل المعروف من بلاد جنب وبات فيه ليلة.
مخ ۱۰۹۷