تحفة الاسماع او الابصار
تحفة الأسماع والأبصار
وكتب الإمام مع السيد المذكور، دعوة ثالثة، وذيلها بولاية التمسها[269/ب] السيد المذكور للسلطان المذكور، وقال ما معناه، أحمل هذه الولاية معي فإن أخذ السلطان كما أعهد من قربه إلى الله سبحانه ومحبته لآل رسول الله أظهرتها عليه، وإن والعياذ بالله كتمتها أو كما قال فعاد الجواب بما يسر، وهو هذا الكتاب المتضمن الدعوة إلى الله كما يفعله أئمة الهدى صلوات الله عليهم، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد حمدا لله دايما أبدا، وشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا فردا صمدا، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى، والصلاة والسلام عليه وعلى آله كما أمر ربنا بذلك وهدى، فإنا آل محمد رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) خلفنا يعقب سلفنا ندعو جميع عباد الله إلى دعوة جدنا رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) بما لقنه الله عز وجل في قوله عز وجل: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} وبما أدبه في قوله عز وجل: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} ندعو إلى ما دعا إليه، ودعت إليه الرسل من قبله: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} وإلى ما جاءوا به من توحيد الله وتعديله، وتصديقه في جميع قيله وتنزيهه عن مشابهة عبيده وعن الجور عليهم والظلم لهم، وإلى صدق وعده ووعيده، وإلى تدبر كتاب الله وآياته والوقوف عند بيناته ودلالاته ورد متشابهاته إلى محكماته وإلى ما ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) في أقواله وأفعاله وتقريراته وإلى قبول نصيحة الله عز وجل في المودة لمن أمر بمودته والثقة بمن شهد بطهارته والتمسك بمن أمن على لسان رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) من الضلال من تمسك به في قوله عز وجل فيما أنزل من النور: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير، ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف[270/أ] حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور} وقوله عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} وقول رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) في مشهور حديث الثقلين اللذين يتمسك بهما ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما وتقديمهم كما قدمهم الله وتعظيمهم كما عظمهم الله)) إذ التمسك لا يعقل مع المخالفة ولا يصح مع عدم المؤالفة، وإلى الاجتماع على ما شمله قول الله عز وجل: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب، وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب، فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير} . فإلهنا واحد ونبينا واحد وكتابنا واحد وديننا واحد {ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} نرد المنازع فيه إلى الله وإلى الرسول كما قال الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه وإلى رسول الله إلى سننه، وإلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان، وحج البيت الحرام، وتحليل ما أحل الله وتناوله وتحريم ما حرم الله واجتنابه، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا منكر والاستقامة على ما قال عز وجل لرسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون، وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين، واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين} وإلى موالاة جميع أولياء الله من المسلمين والمسلمات والمؤمنين[270/ب] والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات، والصابرين والصابرات، والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات، والصائمين والصائمات، والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين كثيرا والذاكرات، ولا سيما من أكرمه الله بصحبة نبيه ومؤازرة رسوله من الذين قال فيهم: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} وقال فيهم محمد رسول الله: {والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} .
مخ ۱۰۳۸