402

تحفة الاسماع او الابصار

تحفة الأسماع والأبصار

واعلم إن في فضل الإمامة وعلو مقام صاحبها أحاديث جمة منها ما رواه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (عليه السلام) عن النبي أنه قال: ((الوالي العادل المتواضع في ظل الله وذمته ، فمن نصحه في نفسه وفي عباد الله حشره الله في وفده يوم لا ظل إلا ظله ومن غشه في نفسه وفي عباد الله خذله الله يوم القيامة.. قال ويرفع للوالي العادل المتواضع في كل يوم وليلة كعمل ستين صديقا كلهم عامل مجتهدين في نفسه)) وقوله ((والذي نفس محمد بيده إن الوالي العدل ليرفع له كل يوم وليلة مثل عمل رعيته وصلاته تعدل بسبعين ألف صلاة )) وعنه أنه قال: ((عدل ساعة خير من عبادة سنة ، وإنما قامت السموات والأرض بالعدل)) وعنه أنه قال: ((إن أحب العباد إلى الله تعالى وأقربهم منه مجلسا إمام عادل وإن أبغض العباد إلى الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر)) ونحو هذه الأحاديث كثيرة واصل مبني منصب الإمامة الذب عن حدود الله والحمل على القيام بحقوقه التي لا طريق لنا إلى معرفتها إلا كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة والعترة الطاهرة فقد قال ((إن الله تعالى فرض عليكم فروضا فلا تضيعوها وحد لكم حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان لها ولا جهل فلا تسألوا عنها ولا تكلفوها)) أو كما قال وإذا تقرر أن المراد بالإمامة العظمى هي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنفيذ أحكام الشريعة المطهرة التي لا طريق لنا إليها [143/ب] إلا بما ذكر فإذن ليس للأئمة القايمين بهذا التكليف غير الوقوف عليها دون التعدي عنهما لكنا نقول إن كان القايم بهذا التكليف ممن يجد له الناصر على إمضاء ما كلف به لوجه الله تعالى كما كان من الخلفاء الراشدين ومن أنصارهم كعمار والمقداد وأبي ذر وسلمان وغيرهم ممن لم يكن همه إلا رفع منار الدين وإعلاء كلمة الله رب العالمين ومناصرة أنصاره فإن من اتفق له هذا كما كان من أهل تلك المرتبة العلية والطريق النبوية فحق الله عليه أن يقتصر على ظواهر الشرع الشريف في أخذ الحقوق الواجبة والزكاة الظاهرة والباطنة والأخماس والغنايم والأموال المجهولة ويضع كل شيء منها في موضعه ولا يتعدى هذا القدر إلى غيره من أموال المسلمين لقيام الشريعة المطهرة بما ذكرنا من غير حاجة إلى غيره، وهذا لا يشك أحد فيه أنه منية الأئمة لو وجدت وطريقتهم المثابون عليها لو سلكت، والمسئولون عنها لو سلمت لكن نظرنا أتم النظرة وتأملنا أكمل التأمل فوجدنا الجم الغفير والطبق الأدهم الكثير، من أهل هذه الأزمنة داخلين في مرتبة المؤلفين الذي دفعت إليهم الإبل والشاة يوم حنين وذهب المهاجرون والأنصار برسول الله بين أظهرهم طيبين الخواطر لم يشب دينهم شايبة ولا لوت أعناقهم بعد ذلك عن نصرة الحق داهمة ولا نائبة ووجدنا القليل البرر من أهل هذه الأعصار فيه رايحة من تلك الآثار جلا إنها عصابة معلومة بالشوايب وقطعة من نور مكللة بالغياهب، فإذا صار أنظار أئمة الآل مع هذه الأحوال في أنظار مختلفات وإن كانت في حقيقة الأمر مؤتلفات فذهب سلف الأئمة من لدن زيد بن علي (عليه السلام) ومن بعده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (عليه السلام) إلى مسلك الصحابة الراشدين من التمسك بظاهر الشريعة المطهرة على اليقين من غير التفات إلى تحصيل مال وتأليف مؤلف ونصر مناصر فقفوا على آثارهم واهتدوا بمنارهم فتبعهم أهل الله وأحباؤه وتخلف عنهم أعداؤه وفعل بهم ما فعل وجرى لهم من السيرة ما جرى به المثل من المثلة لبعض والحبس لبعض والقتل لبعض والتشريد لبعض وهم مع هذا غير منحرفين عن إمضاء [144/أ] المستطاع من حق الله فلله درهم وقد قال فيهم من قصيدة طويلة بعض أصحابنا المحبين المشايعين لأهل البيت المطهرين من أهل هجرة ضمد وهو الفقيه العلامة علي بن يحيى الهذلي رحمه الله:

لا يخدع الناس عنكم ما ألم بكم .... من كل أحمق غدار ومكار

فإنما هي إحدى الحسنيين لكم .... وللطغاة خلود بعد في النار

ما نالكم غير ما نال الكرام وهل .... بالقتل في الله بالناس من عار

لم تبعثوا الحرب لا بغيا ولا طلبا .... لنيل ملك ولا تحصيل دينار

ولا غضبتم لغيرالله آونة .... ولا طربتم إلى دف ومزمار

بلى نصحتم بني الأيام فاتهموا .... كفعلهم بأبي ذر وعمار

وعزة القوم دنياهم وما علموا .... بأنها ذات إقبال وإدبار

فإن تكن زهرة الدنيا وبهجتها .... جنابكم منها يا سادتي عار

فقد وعدمتم بعقبى الدار وهي لكم .... نصيركم وهي تجزى كل صبار اخترتم الصوم عن دار الغرور فهل .... ترضون إلا على العقبى بإفطار

مخ ۵۹۵