تحفة الاسماع او الابصار
تحفة الأسماع والأبصار
وأما الفقيه بدر الدين محمد بن علي بن جميل وما زعمه عليه إنه صدر منه في بلاد صعدة فإنه أرسله الإمام أيده الله لإزالة منكرات(ورد ظلامات) وزجر لأهل المعاصي وتوجه لها على مقتضى ما أمر به وقاسا من المشاق ما قاس وصبر حتى قضى فيها ما قضى وعلى سبيل رشد مضى، وكان آخر عمل في الجهات الخولانية أمر شعب حي فوقع ما وقع وكان ما كان ومنهم بدأ الظلم وعوده على ما ظهروا اشتهر لما هم عليه من التمنع عن الأوامر الإمامية والدفع الذي شهدت به عليهم وإنهم إنما دافعون عن أنفسهم، ما صار يطلب منهم من الأمور الزايدة على القوانين الشرعية وقد قرر العلماء العاملون وأهل النظر والإجتهاد، إن الإمام الجامع للشروط الثابت الإمامة يجب إمثتال أمره، والوقوف عند نهيه وزجره ولا سيما في مسائل الاجتهاد وفي ما يقوي به أمره ويقوم به شعاره ويقاتل من خالف أمره وقد لزمتك الحجة بإقرارك بالإمامة والشهادة بأنه لا يصلح لها إلا هو، وشهدت على أهل شعب حي بالامتناع عن أوامر الإمام والدفع له عما اوجبه عليهم وفرضه من التأديب لهم وامتناعهم من الامتثال لأمر الوالي بتسليم المعونات، وقد علمت أن ذلك من اجتهاد الإمام وإنه من جملة الأحكام ودليله على ذلك ما احتج به من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة وفعلهم وبما قرره في ذلك علماء الإسلام من الفرق كلها كما ذلك في جوابه أيده الله إن طلب المعونة من الناس فرض واجب على ما يفرضه، وحق لازم له طلبه، وحمل الناس عليه وقتالهم إن امتنعوا عنه وإلا كان في ذلك صدق ما يتمثل به العامة، أنت إمامنا والكلام كلامنا، فإذا ما فائدة الإمامة إذا كان محكوما عليها بعجز العامة فذلك إنما يكون من العجز العايد على المسلمين بالضرر الكبير والوهن والضعف الكثير نعوذ بالله من ذلك ومن مكايد الشيطان، ومن سوء الظن بأهل الإيمان وما أشار إليه من إحراق المسلمين ومن لا ذنب له، فاهل شعب حي هم الذين أشعلوا نار الحرب وأقاموا سوق الطعن والضرب، وإذا قامت الحرب على ساق لم يتوقف الأمر فيها على اختيار مختار، ومعرة الجيش من الاضطرار وظاهر من قاتل وظاهر عدم البراءة، وقد فعلوا مع العسكر ما لم يخف أمره، واجتروا عليهم جرأة لولا نصر الله وتأييده ونصره ما أبقوا عليهم [141/أ] باقية ولو تمكنوا منهم لفعلوا معهم من القبائح والفضائح أعظم داهية ولكن الله سبحانه وقى شرهم ودفع ضرهم ورد كيدهم عليهم وأرجع مكرهم إليهم وما ذكره من إنه لم يكن من خولان إلا السابقة في الإسلام والجهاد بين يدي كل إمام فالسبق لأهله محفوظ وسعى المجاهدين عند الله غير مضيع فلم ينكر سبقهم ولا ضيع حقهم، وإنما ابطرتهم نعم الله عليهم وفضله الذي خوله وما نالوه من بركات الأئمة عليهم السلام، وكسبوه من السلاح وتملكوه من القوة فلو قابل أهل شعب حي ذلك بالشكر لله عز وجل وامتثلوا امر الإمام عليه السلام وواليه كما هو الواجب عليهم لما غير الله عليهم متغير ولكانوا في فضل كبير: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } .
مخ ۵۸۵