370

تحفة الاسماع او الابصار

تحفة الأسماع والأبصار

ثم كتب إلى الإمام المتوكل على الله حفظه الله تعالى، بخط يده في شهر شعبان من سنة ست وخمسين وألف[سبتمبر1646م] المذكورة كتابا في أغراض وكتب فيه ملحقا بخط يده يطلب فيه ولاية للسيد يحيى بن أحمد بن المهدي، فقال فيه ما لفظه إلحاق خيرا (إن شاء الله) إلى المولى أيده الله تعالى قد عرفتم إن الجهة التي كانت بيد الوالد الأفضل العلامة شمس الدين أحمد بن المهدي (رحمه الله تعالى) ما زالت في أيدي آل المؤيد من بعد زمان الأمراء أولاد يحيى بن يحيى رحمهم الله تعالى إلى هذا التأريخ يأمرون فيها بالمعروف ويقيمون فيها اليتيم والضعيف والأرملة والمسكين، حتى كان إلى هذه المدة وتحيط في بعضها الصنو يحيى بن أحمد عاه الله تعالى، ثم الصنو أحمد الأغضب وكان ذلك سببا لتسليط من لا يرحم صغيرهم، ولا يوقر كبرهم وصرت أرى في الصنو يحيى بن [126/ب] أحمد لوايح الخير في هذه المدة لقريبة، فإن رأى المولى حفظه الله تعالى تعليقة بشيء منها واختاره فقد ضاع بيت السيد أحمد بن المهدي وانتثرت أمورهم، ولكن رأينا الأمور على ما عرفتم وهم بيت كبير ما يسعهم ما يسع غيرهم وفي ذلك نظركم الثاقب والله لتولى الإعانة والسلام. انتهى بألفاظه من خط يده فيكف ينبغي للسيد صارم الدين عافانا الله وإياه أن يقول في تلك الرسالة أنه إنما صالح كصلح علي بن أبي طالب وهو في كل ما ذكر يشهد بما يشهد، وأن جميع ذلك مراد الله لم يبق فيه شبهة ولا حيلة، وكيف يقول إنه لم يزل يذاكر بهذه الاعتراضات مدة سبع سنين، وقد رأيت تاريخ كتبه التي شهد فيها على نفسه بما شهد ونحن الآن في أوائل عام إحدى وستين، أو إنه شرط وشرط، وهو فيما كتبه ينفي الشروط غير الأمان هذا إن أراد شرطا يخصه أو يخص من يخصه. فأما شرط العمل بكتاب الله وسنة رسوله فذلك شرط الله قبل شرطه وحقه قبل حقه، على أن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله لم ينكث عهدا، ولا نقص عقدا بل أغضى وصبر وفي العين قذى، والقلب شجا يرى برأيه نهبا ويرى ما مني به الناس من تخبط وشماس وتلون واعتراض وهو هو والأمر في ذلك واضح جلي، ولكن ما عشت أراك الدهر عجبا وقد كان من حق تلك الرسالة أن لا تجاب فيها، ولا يلتفت عليها؛ لأنه إن كان صادقا فيما شهد به وكتبه بخطه للإمام المتوكل على الله حفظه الله، وقد قال الله عز وجل:{بل الإنسان على نفسه بصيرة ، ولو ألقى معاذيره} وأي حجة علينا إذات علمنا بشهادته فكيف نصدقه الآن فيما سبق في إكذاب نفسه، وإن كان في ما سبق منه الشهادة كاذبا فكيف نصدقه وقد شهد على نفسه بالكذب، ولكن لعل الجواب ينفع إن شاء الله من إذا سمع وعا وإذا وعا رعا. فمن الجواب الحملى عما تضمنته تلك الرسالة أن الإمام المتوكل على الله حفطه الله ليس بأول من ابتلى باعتراض المعترضين، وإفك الآفكين، وكيف والناس قد قالوا في رب العالمين ما قالوا وسبحان الله عما يصفون، ونالوا من عرض رسول الله المطهر المصون ما نالوا، فآساه الله بنحو قوله: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين} وقوله:{ومنهم من يلمزك في الصدقات ، فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، ولو أنهم رضوا [127/أ]وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} وقوله:{وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يكن خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} وإنه كان الأحق بالسيد صارم الدين أن يوفي بعهد الله وميثاقه وقد سمع الله عز وجل يقول: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون} ...الآيات، وإنما ابتدأ بأخذه على نفسه باختياره عن عزمه على الوصول إلى الإمام ومشاركته ومؤاساته فإن رأى معروفا أعان على فعله وإن رآى منكرا أعان على تركه ولا يختار لنفسه وأهله مع قول الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} المساكنة لقوم شهد عليهم في رسالته هذه بما شهد، وهل اللوم إلا عليه، وهو بينهم إما قادرا فعليه أن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فها هو يدعي أنه لا يقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.فها هويدعي أنه لا يقيم الأمر با المعروف والنهي عن المنكر على وجههما غيره.وانه يريد إقامة هذين العمودين في المشرق والمغرب. وأما عاجزا فينقل عنهم كما قال النبي : ((لا يحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل )). ولا يرضى لأهله ونفسه والعياذ بالله أن يكون يكونوا ممن قال فيهم عز وجل: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية. وإما مستضعفا حقيقة من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فكف لسانك عمن باع نفسه من ربه وبذل مهجته لخالقه،وواسىالمسلمين بنفسه ونفيسه في ليله ونهاره، ولا يجعل ما صانه الله من اعراضهم دريه لسهامه، وهو يحسب لايصل اليه من الأخبار إلا ما شذ، ولا من المخبرين إلا ما بذى كالذين قال الله عزوجل فيهم :{يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} .وذلك حرمهم الله نصيبهم من الفي، وقال عزوجل:{ما لكم من ولايتهم من شيء } .وبأي هذه الوجوه يكون التأس برسول الله عليه وسلم وبأ هل بيته من محق أومبطل وما أحسن ما أنشده الامام الى الحق عز الدين بن الحسن عليه السلام[127/ب]

كفاني الله شرك يا خليلي .... فأما الخير منك فقد كفاني

وأما التفصيلي إنا لم نعلم من إمامنا هذا المتوكل على الله حفظه الله إلاشحن أوقاته ليلاونهارا بتقوى الله وذكره وعبادته، والدعاء إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة معاني الإسلام، والتذكير بالله عز وجل بالتخويف من منكراته، والتبشير للمطيع، والإنذار للعاصي، وإقامة الحدود، وحفظ المواثيق والعهود، والوفاء بالعهود، وإقامة الشريعة المطهرة على البر والفاجر، والأمير والمعظم والحقير، والتفقد للضعفاء والمساكين، وذوي الحاجات بمبلغ جهده، وغاية قدرته بلسانه ويده وأعوانه فيما حضره ويبعث المعلمين والمرشدين، وكتبه ورسله وأوامره ونواهيه وعساكره ووزعته لإخافة الظالمين، والمفسدين والمعتدين وأطرهم على الحق، وتشريدهم والانتقام لله منهم فيما بعد من بر وبحر وحتى إلى أقصى حدود بلاد الحبشة والسودان عن بيت الله الحرام، ومشاعره العظام من الأعيان ما ثبته الله به من قوة العزيمة وخلوص النية وصدق اليقين ونصرته من الرعب وألقى عليه من محبة الخلق، هذا إن كان للعيان على الخبر فضل وبين العين والأثر فرق. شعر:

مخ ۵۳۸