تحفة الاسماع او الابصار
تحفة الأسماع والأبصار
وممايدل على ذلك إن الإمامة خلافة النبوة، ولما كان نبينا أفضل الأنبياء وأقومهم عند الله بما كلف به، بين الله سبحانه في كتابه الكريم أن من فضله -عليه السلام- أنه لو اجتمع به أحد الأنبياء قبله لسلموا له، وآمنوا به ونصروه، فقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} ، فإذا كان هذا حكم الله في حق الأنبياء -صلوات الله عليهم- الذين هم معصومون لا يأتيهم الباطل، فأولى وأحرى أن يكون في الأئمة كذلك لأنهم خلف الأنبياء وفروعهم، وكانت طريقتهم قولا من جميعهم، وقولا وعملا من بعضهم، ولم يفعل أحد منهم من زمن علي بن أبي طالب إلى زمننا هذا شيئا من التقلب والتخلف والنكث[109/أ] فكيف به مرة بعد أخرى، بل كثير منهم الذين عاهدوا الظلمة والفساق كالحسن بن علي بن أبي طالب -عليه السلام- وغيره من أولاد البطنين عاهدوا من له حكم الكفر عندهم، وحرفوا لعهدهم واستقاموا على وعدهم، وليس الحلف والنكث من شعار المؤمنين: ((يطبع المؤمن على كل خلق ليس فيه الخيانة والكذب )) ، وقال له سيد المرسلين، بل ولا يرضاه كثير من الفاسقين، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به )) رواه البخاري ومسلم.
مخ ۴۶۲