293

تحفة الاسماع او الابصار

تحفة الأسماع والأبصار

أما بعد: فقد بلغني كتابك يا رسول الله في ما ذكرت في أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقا، وإنه كما ذكرت، وقد عرفت بما بعثت به إلينا وقد مر بنا ابن عمك وأصحابه وشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وإذا كان الأمر كذلك فحق علينا أن ندعوك إلى ما دعا إليه سلفنا، وحق عليك أن تجيب إلى ما أجاب إليه سلفك إن شاء الله، فإن ذلك منا ومنك أنفس الهدايا وأعظن العفايا، وفي مثله يقول ربنا عز وجل{ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} هذا وهديتكم هذه التي صحبة رسولكم وصلت إلينا كما ذكرتم في كتبكم، وهي خمسون رأسا من الرقيق الأحمر والأصفر والأخضر، وعشرة رؤوس من السود، وبلغة أخرى بسرج ذهب وعدتها وعذارتها نحاس وقبلناها وصدر في حفظ الله مع رسلكم تقفون عليه إن شاء الله في البيان الصادر طي هذا[102/ب] الكتاب إن شاء الله إلى التوصل على الغرض المطلوب، والأمر المحبوب، ومن الإجتماع إن شاء الله على كلمة الله، والإتحاد في أمر الله، والقول كما علمنا الله عز وجل في قوله {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}. انتهى] .

مخ ۴۳۳