448

يالله، بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا، والجاهلية الأخرى شر من الجاهلية الأولى، وأقول: والذي يعلم السر وأخفى إنه ليسؤونا أي خلل في جناب أقصى علماء الأمة، ولعلنا بحمد الله أعرف بمقدار مكانتهم من العلم، وإنه - وحق المعبود - لا يخفى علينا أن الإعراض عن الأعراض، والصمت والإدهان أسلم لدنيانا، وأبقى لعرضنا، وأبعد عن تطرق نفثات سفهاء الأحلام، وبادرات جهلاء الأنام، ولكن كيف السبيل، والله عز وجل يقول: {ياأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} [النساء:135]، فحق الله أعظم، وأمره المقدم، وإن مجته الأسماع، ونفرت عنه الطباع، فلسنا بحمد الله نبالي بعد امتثال أمره، والوقوف تحت حكمه، بقالة المتقولين، وقعقعة المتحزبين، الذين يقلدون في دين الله الرجال، فيميلون بهم من يمين إلى شمال، لا سيما هذه الطائفة من الزائغين، الذين صار لديهم من خالف الحق وأهله موسوما باتباع الدليل، ولو كانوا يسمعون أو يعقلون لعلموا أولا أن المعتبر اتباع الحق المأخوذ على الخلق، لا المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين، وأن لزوم جماعة الحق والكون معهم هو فرض الله المتعين، {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة:119]، {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران:103]، {الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} [الأنعام:159]، والله عز وجل يقول: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء:59]، {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء:83]، {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر:18].

مخ ۴۵۷