فالأولون يقولون: ذلك المعنى هو معنى كل أمر أمرَ الله به، سواء كان أمر تكوين كقوله للمخلوق (٢): كن فيكون، أو كان أمر تشريع، كأمره في التوراة والإنجيل والقرآن، وغير ذلك مما جاءت به الرسل، وهو معنى كل نهي نهى الله عنه وكل خبر أخبر الله به.
والآخرون يقولون: الأمر الواحد هو الأمر بالصلاة والزكاة والحج والصوم والسبت (٣) الذي لليهود هو الأمر المنسوخ وبالناسخ وبالأقوال
= ص: ٢٨٩ - ٣١٣.
وشيخ الإِسلام ﵀ سوف يناقشهم في هذه القضية في الصفحات التالية.
(١) أشار إلى القولين الشهرستاني في نهاية الإقدام ص: ٢٩١ فقال: (. . قالت الأشعرية: حكي عن بعض متقدمي أصحابنا أنه أثبت لله خمس كلمات هي خمس صفات: الخبر والاستخبار والأمر والنهي والنداء، فإن سلكنا هذا المسلك اندفع السؤال وارتفع الإشكال.
لكن المشهور من مذهب أبي الحسن أن الكلام صفة واحدة لها خاصية واحدة، ولخصوص وصفها حد خاص، وكونه أمرًا ونهيا وخبرًا واستخبارًا خصائص أو لوازم تلك الصفة".
والأشعرية على القول الثاني وهو أن الكلام واحد كما تنقله كتبهم عن أئمتهم.
السبت: هو اليوم المعروف من أيام الأسبوع وهو عيد اليهود، وقد حرم الله فيه صيد البحر عليهم اختبارًا وامتحانًا، فخالفوا أمره فمسخهم الله قردة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٦٥، ٦٦ / البقرة. وقال سبحانه: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ =
2 / 703
خطبة الحاجة
سنة تأليف الكتاب
السبب الداعي لتأليف الكتاب
لفظ ما في الورقة التي جاء بها الرسولان من عند الأمراء والقضاة وإجابة الشيخ المختصرة عليها