فضحك الفارس وقال: «والله لقد أدركت ما تعني، وما كان أغباني ألا أفكر في ذلك!»
فأردف الأمير وقال: «ولكن خبرني، هل لك في المعسكر من الأتباع أو الخدم من يعرف الكلب؟»
فقال السير كنث: «لقد عزلت خادمي العجوز مريضك الذي باشرت، والصبي الذي كان يرعاه حينما كنت أتوقع أن الموت سوف ينالني، وأعطيته رسائل يبلغها أصدقائي في اسكتلندا؛ ولا يألف الكلب غير هذين، ولكني إن ذهبت بنفسي فأنا جد معروف، وسيفضحني كلامي في معسكر لعبت فيه دورا شريفا عدة شهور.»
فقال العربي: «سوف تتخفيان كلاكما، ولن يعرفكما أحد حتى وإن أمعن فيكما عن كثب، وصدقني أن زملائك في السلاح، بل وإخوتك الذين هم من لحمك ودمك، لن يكشفوا أمرك لو استمعت لنصحي . ولقد شهدتني أقوم بأمور أشد من هذه عسرا؛ إن من يخرج الميت من ظلام ظلال الموت يسير عليه أن يسدل حجابا من الظلمة على أعين الأحياء، ولكن استمع إلي، إن هناك شرطا يرتبط بهذه الخدمة، وذلك أن تحمل من صلاح الدين رسالة إلى قريبة الملك رك (رتشارد)، واسمه على لساننا وشفاهنا الشرقية عسير، كما أن جمالها في أعيننا بهيج.»
فسكت السير كنث هنيهة قبل أن يجيب، ولحظ العربي تردده، فسأله إن كان يخشى أن يؤدي هذه الرسالة.
فقال السير كنث: «كلا، حتى وإن كان في أدائها الهلاك؛ إنما سكت كي أفكر إن كان يليق بشرفي أن أحمل رسالة صلاح الدين، أو يليق بشرف السيدة أديث أن تتسلمها من أمير مشرك.»
فقال الأمير: «بحق محمد، وبشرف الجندية وبحرم الكعبة، وبروح أبي أقسم لك إن الرسالة لا تحمل بين سطورها إلا الشرف الرفيع، والاحترام السامي، ووالله لتغريد البلبل أقرب إلى إفساد العش الوردي الذي يعشق من أن تسيء كلمات السلطان إلى أذني قريبة ملك إنجلترا الحسناء.»
فرد عليه الفارس وقال: «إذن فسوف أحمل خطاب السلطان مخلصا كأني ولدت له عبدا. ولتعلم أنني، فيما عدا هذا العمل الساذج وهذه الخدمة التي سوف أقوم بها صادقا أمينا، أبعد الرجال قاطبة عن أن يرتقب مني السلطان وساطة أو نصحا في أمر هذا العشق الغريب.»
فأجابه الأمير قائلا: إن صلاح الدين رجل نبيل، ولن يحفز جوادا كريما على أن يثب وثبة لا قبل له بها.»
ثم قال: «تعال معي إلى فسطاطي، وسوف أعدك في الحال بزي تتنكر به، وكأنه ظلام الليل الدامس لا ينفذ إلى ما وراءه أحد، وبعدئذ تستطيع أن تسير في معسكر النصارى وكأن على إصبعك خاتم جيوجي.»
ناپیژندل شوی مخ