1204

التبيان فې تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

تفسير التبيان ج3

والجمع، كما قال الشاعر:

بها جيف الحسرى فأما عظامها

فبيض وأما جلدها فصليب(1)

ولم يقل: فجلودها، ولو قال: (فان طبن لكم عن شئ منه) أنفسا لمجاز، وكذلك ضقت به أذرعا وذراعا.

فأما قوله: (بالاخسرين أعمالا)(2) إنما جمع لئلا يوهم أنه عمل يضاف إلى الجميع، كما يضاف القتل إلى جماعة إذا رضوا به، ومالاوا عليه.

ومثل الآية: أنت حسن وجها، فالفعل للوجه، فلما نقل إلى صاحب الوجه، نصب الوجه على التمييز.

وقوله: (فكلوه هنيئا مريئا) فهنيئا مأخوذ من هنأت البعير بالقطران، وذلك إذا جرب فعولج به، كما قال الشاعر:

متبذلا تبدو محاسنه

يضع الهناء مواضع النقب(3)

فالهني شفاء من المرض، كما أن الهناء شفاء من الجرب.

ومعنى (فكلوه هنيئا مريئا) أي دواء شافيا، يقال منه: هنأني الطعام ومرأني: إذا صار لي دواء وعلاجا شافيا، وهنيني ومريني بالكسر، وهي قليلة، ومن قال: هناني يقول في المستقبل: يهناني، ويمراني، ومن يقول: هنأني، يقول يهنئني، ويمرئني، فاذا أفردوا قالوا: قد أمراني هذا الطعام، ولايقولون: أهنانى، والمصدر منه هنا، مرا، وقد مرؤ هذا الطعام مرا، ويقال: هنأت القوم إذا علتهم، وهنأت فلاناالمال إذا وهبته له، أهنؤه هنا، ومنه قولهم: انما سميت هانيا لتهنا، أي: لتعطي.

ومعنى قوله: (فان طبن لكم عن شئ منه) يعني من المهر، و" من " ههنا ليست للتبعيض وانما معناه لتبيين الجنس، كما قال (فاجتنبوا الرجس من الاوثان)(5) ولو وهبت له المهر كله لجاز، وكان حلالا بلاخلاف.

---

(1) قائله علقمة بن عبدة (علقمة الفحل) ديوانه: 27، وشرح المفضليات: 777، وسيبويه 1: 107 من قصيدة في الحارث بن جبلة بن أبي شمر الغساني حين أسر أخاه شأسا، فرحل اليه علقمة يطلب فكه.

وقوله: (بها حيف الحسرى) الضمير راجع إلى المطلوب في البيت السابق، وهي آثار الطريق، والصليب الودك الذي يسيل من جلودها بعد موتها.

(2) سورة الكهف: آية 104.

(3) قائله دريد بن الصمة. اللسان (نقب) والاغاني 10: 22، والشعر والشعراء 302.

والنقب - بضم النون وسكون القاف وفتحها - جمع نقبه، أول الجرب حين يبدو.

(4) سورة الحج: آية 30.

مخ ۱۱۰