The Veil in Law and Nature
الحجاب في الشرع والفطرة
خپرندوی
دار المنهاج
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
ژانرونه
ولو كان بعدَ نوحٍ تبرُّجٌ عامٌّ أشدُّ مِن هذا، لذكَرَهُ اللهُ مثالًا لسوئِه.
وقد قال بعمومِ هذه الآيةِ على نساءِ النبيِّ ﷺ وغيرِهن جماعةٌ؛ كالجَصَّاصِ، وابنِ كثيرٍ (١)، وغيرِهما؛ ويدلُّ على ذلك أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُبايِعُ النساءَ على عدمِ التبرُّجِ تبرُّجَ الجاهليةِ الأُولَى؛ كما صحَّ في «المسنَد» لَمَّا بايَعَتْهُ أُمَيْمةُ بنتُ رُقَيْقةَ كان مما قال لها: (وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) (٢)؛ وله شاهِدٌ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄؛ أخرَجَه الطبرانيُّ (٣).
ولكنْ كُلَّما كان الرجُلُ أكثَرَ قدوةً مِن غيرِه في الناسِ مِن العلماءِ والمصلِحِين والأُمَراءِ، وجَبَ أن تكونَ نساؤهم أكثَرَ سَتْرًا؛ لأنَّ الناسَ تقتَدِي بكُبَرائِها، فيأخُذُون أجورَ مَن تَبِعَهم بخيرٍ، ويأخُذُون إثمَ مَن تَبِعَهم بسوءٍ وشَرّ
الآيةُ الثالثةُ: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ
(١) انظر: «أحكام القرآن» (٥/ ٢٥٩)، و«تفسير ابن كثير» (١١/ ١٥٠) (٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢/ ١٩٦ رقم ٦٨٥٠)، وابن جرير في «تفسيره» (٢٢/ ٥٩٧). (٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١١/ ٢٦٤ رقم ١١٦٨٨).
1 / 98