The Quranic Phenomenon
الظاهرة القرآنية
ایډیټر
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
خپرندوی
دار الفكر
شمېره چاپونه
الرابعة
د چاپ کال
١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠م
د خپرونکي ځای
دمشق سورية
•
سیمې
الجزایر
مالك بن نبي
مشكلات الحضارة
***************
الظاهرة القرآنية
دار الفكر المعاصر- بيروت لبنان
دار الفكر-دمشق سورية
1 / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الظاهرة القرآنية
1 / 2
مالك بن نبي
مشكلات الحضارة
الظاهرة القرآنية
ترجمة عبد الصبور شاهين
تقديم محمد عبد الله دراز - محمود محمد شاكر
بإشراف ندوة مالك بن نبي
دار الفكر
دمشق-سورية
1 / 3
جميع الحقوق محفوظة
١٤٢٠ هـ =٢٠٠٠م
ط٤: ١٩٨٧م
1 / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
في عام ١٩٧١م ترك أستاذنا مالك بن نبي- ﵀ في المحكة الشرعية في طرابلس لبنان، وصية سجلت تحت رقم ٢٧٥/ ٦٧ في ١٦ ربيع الثاني ١٣٩١ هـ الموافق ١٠ حزيران ١٩٧١م، وقد حملني فيها مسؤولية كتبه المعنوية والادبية. وتحملا مني لهذه الرسالة، ووفاء لندوات سقتنا على ظمأ صافي الرؤية، رأيت تسمية ما يصدر تنفيذا لوصية المؤلف " ندوة مالك بن نبي ".
والتسمية هذه دعوة إلى أصدقاء مالك بن نبي وقارئيه، ليواصلوا نهجا في دراسة المشكلات، كان قد بدأه.
وهي مشروع نطرحه بوصفه نواة لعلاقات فكرية، كان ﵀ يرغب في توثيقها.
وإنني لأرجو من أصدقاء مالك وقارئيه، مساعدتنا على حفظ حقوق المؤلف في كل ما ينشر بالعربية أو غيرها مترجما من قبل المترجمين أوغير مترجم. فقد حملني- ﵀ مسؤولية حفظ هذه الحقوق والإذن بنشر كتبه. فإن وجدت طبعات لم تذكر فيها إشارة إلى إذن صادرمن قبلنا، فهذه طبعات غير مشروعة، ونرجو إبلاغنا عنها.
طرابلس لبنان ١٨ ربيع الأول ١٣٩٩هـ
١٥ شباط (فبراير) ١٩٧٩م
عمر مسقاوي
1 / 5
الإهداء
إلى روح أمي ...
إلى أبي ...
الوالدين اللذين قدما لي في المهد أثمن الهدايا ... هدية الإيمان
مالك
1 / 7
تلبية لرغبة العديد من القراء، عمدنا إلى ترجمة المقدمة، التي صدر بها المرحوم فضيلة الدكتور الشيخ محمد عبد الله دراز، الطبعة الفرنسية من كتاب (الظاهرة القرآنية) عام ١٩٤٧م.
وحينما ننشر "لأول مرة" مقدمة الشيخ دراز للطبعة الفرنسية، نكون قد أتممنا نشر وثائق هذا الكتاب، الذي استقبله قراء العربية بالاهتهام والتقدير.
والأستاذ الدكتور دراز من كبار العلماء الذين خدموا القرآن والفلسفة وعلم الأخلاق، ومن الرواد الأزهريين الأوائل، الذين اتصلوا بالثقافة الغربية، وأوسعوا لها فسيحًا من علمهم وعميقا من تأملهم. وهو من الذين بلغوا الفكر الإسلامي بوسائل الحضارة الحديثة لغة ومنهجا.
لذا تبدو مقدمة الدكتور دراز، صدى لذلك التكوين الفكري المتأثر بالديكارتية بوصفها منهج تفكير. وهي من هذا الجانب، تبرز لنا ما للثقافة الغربية وما لفلاسفتها من نفوذ على مناهج التفكير ذي الأصول الأزهرية في تلك الفترة من الزمن.
على أن أهمية هذه المقدمة تبدو في تلك الإيضاحات التاريخية، على هامش الفكرة الأساسية، التي تنتظم كتاب الظاهرة، وفي تلك الدعوة إلى تطوير وسائل تفكيرنا كلما تطورت وسائل العلم، وفي إبراز المنهج القرآني خطة موضوعية تستهدف الحقيقة المطلقة. وهي إذا أضفناها إلى مقدمة الأستاذ الكبير محمود محمد شاكر استقام لنا كتاب الظاهرة القرآنية خطة في إرساء العقيدة عن طريق العقل والإيمان معًا.
عمر مسقاوي
1 / 8
مقدمة الطبعة الفرنسية
للمرحوم الدكتور الشيخ محمد عبد الله دراز
عزيزي السيد بن نبي
فرغت لتوي من قراءة كتابك القيم (الظاهرة القرآنية)، ومما أعطى لموضوعك أهمية كبرى أنه قديم وحديث معًا.
ففي ضوء العلم الحديث، ولجت قضية رئيسية ما فتئت تشغل المفسرين في كل زمن. ولعلي أنا لامستها في دراسات عديدة سابقة، سواء ما كان منها بالعربية أو الفرنسية.
إن الغبطة التي شعرت بها وأنا أقرؤه، لهي من العمق بقدر ما أتاحت لي هذه القراءة أن أدرك من جديد، ذلك الجهد الجاد المستقل والمتجرد، يقود الباحثين عن الحقيقة إلى نتائج متماثلة بل موحدة على الرغم من المسافة التي يمكن أن تفصل بينهم في الم كان والزمان.
وإذا نحينا جانبًا أسلوبك الفني في الكتابة، وطريقتك الرائعة في عرض الأشياء، فإننا نجد طرقنا في الدراسة متشابهة بصورة بارزة.
ليس هذا فحسب، بل من غير النادر أن يحمل تفحصنا للأمر المثل نفسه وأن يشير إلى المعنى ذاته.
إن المسألة هي في البحث عن المصدر الحقيقي للقرآن. وأن نعرف ما إذا كان يمكن أن يكون هذا الكتاب قد استخرج من علم أو إدراك من أرسل به. أو من
1 / 9
معرفة بشرية على وجه العموم، أم أنه على العكس من ذلك، هنالك أسباب لا يمكن دفعها تحدونا للأعتقاد بمصدره العلوي الإلهي.
تلك هي المسألة التي جئتَ بدورك تلزم نفسك بالعمل على حلها، بإيجاد الأسس الثابتة والعقلية، للإيمان بالمصدر الإلهي لهذا الكتاب، وتسليط الأضواء عليها.
وإذا كان المفسرون التقليديون، توصلًا إلى الهدف نفسه، قد أكدوا بصورة خاصة على الجانب الأدبي من المسألة، فإن هذا الموقف على كل حال يجد تفسيره وما يسوغه في المسلمة الأعم للقرآن. تلك المسلمة التي تميز بها الأسلوب القرآني في جمال لا يضاهى وجلال مميز، وبالاعتراف الفوري بالعجز عن الإتيان بمثله، وهو الوجه الأقرب منالًا لسائر البلغاء من البدو. على أنه من الصحيح أيضًا أن هؤلاء المفسرين، وهم ينظرون في محتوى القرآن، قد رأوا في اتساع وعمق المعرفة التي يحملها للإنسانية، دليلًا في ذاته على خصائصه التي تتجاوز طاقة البشر، وأن التعارض بين توجيه بعض الآيات، كآية ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب ٣٣/ ٣٧] مثلًا، والمشاعر الشخصية للرسول ﷺ، لشهادة لا تُرَدُّ على استقلالية القرآن عن النبي.
فهل يمكن أن يقال إن هذه النتائج المستخلصة من قبل أجدادنا، تجعل كل محاولة لتفسير جديد عديمة الجدوى؟.
هل يقال إن واجبنا يتحدد من الآن فصاعدًا، بتدوين هذه النتائج الجاهزة، وبالنظر إليها كأنها الكلمة الأخيرة حول حقيقة الأشياء؟.
كلا، ثم كلا.
إذ أنه بقدر ما تتطور معارفنا حول الطبيعة والنفس الإنسانية، وكلما اكتسبنا سببًا جديدًا يحملنا على أن نرى الأشياء من زاوية مختلفة، فإن ذلك
1 / 10
يدعونا إلى أن نضع المشكلات حين ندرسها بما يتفق وهذا الجديد من واقع العلم.
والمسألة القرآنية لا ينبغي لها أن تخرج عن هذه القاعدة.
فإذا كان صحيحًا أن القرآن معجزة مستمرة، وإذا كانت علائم صدقه من ناحية أخرى لا تنحصر في عبارته فحسب، بل في عالمي الطبيعة والنفس أيضًا كما يقول القرآن نفسه ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت ٤١/ ٥٣].
إذا كان الأمر كذلك فإن واجبًا يقع على كل مؤمن متصل بمعطيات العلم.
إنه التقريب بين جانبي روحه: بين معتقده وعلمه. حين يواجه النصوص المنزلة، لا أقول بفرضيات العلماء التي لم تتحقق أو التي لا تقبل التحقيق، ولكن بالنتائج الثابتة والمستخرجة من تجاربهم، وأن يأخذ من تلك الواجهة ما ينتج عنها من دروس.
وإذا كان في الواقع هنالك حقيقتان، فإنه لا يحق لواحدة منهما أن تنكر الأخرى، بل على العكس من ذلك، عليها أن تؤكدها وتشد من أزرها.
وإذا اتفق لمؤمن متعلم أن ملك موهبة الكتابة فوق هاتين الصفتين من الإيمان والعلم، فإن واجبًا آخر يقع على عاتقه: إنه إخراج ثمار علمه بلغة عصره، كما يفعل نبي يخاطب قومه بلغتهم.
إنني أستطيع أن أؤكد بأنك قمت بكلا الواجبين.
فقد تأملت بنضج، ذلك الاتصال بالعقل والتراث، بالعلم والعقيدة ة وأفرغت في عرض جميل واضح ومتماسك شرارة ما تفجر من ذلك اللقاء.
فسداد حكمك، وحرارة عقيدتك، وحداثة مصطلحاتك، وجمال أسلوبك؛ هذه كلها ميزات بارزة لا أستطيع أن أفيك ما تستحق من تهنئة عليها.
1 / 11