The Major Issues
القضايا الكبرى
خپرندوی
دار الفكر المعاصر بيروت-لبنان / دار الفكر دمشق
د ایډیشن شمېره
١٤٢٠هـ ٢٠٠٠م / ط ١
د خپرونکي ځای
سورية
ژانرونه
لا أمام خطر ناتج عن الطبيعة، ولكن إزاءَ خطر (أُخْرَوِيّ) وغَيْبِيّ.
ولقد ولدت المجتمعات التي ما تنفك تسلَّط حتى هذا الحين انعكاسات حضاراتها على الخارطة الجغرافية، وأعني بها: الهندوسية، والبوذية، والموسويّة، والمسيحية، والإسلامية، من هذه الانطلاقة الروحية التي أقامت هياكل (براهما) و(يَهْوَهْ) (Brahma et Jéovah) ومعابد البوذية، والكنائس القوطية، والمساجد الإسلامية.
فكل هذه الحضارات المعاصرة لنا، قد شكلت تركيبها المتآلف الأصليّ للإنسان والتراب والزمن، في مهد فكرة دينيّة. وإذا اقتضى الأمر أن نصدر حكمًا بشأن المجتمع الذي هو بصدد التشييد حاليًا باتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، باعتباره شكلًا من الحضارة- وأنا أعتقد أنه يمثل بالفعل شكلًا لحضارة- نجد أن تكوينه ونموّه يفسّران بنفس الطريقة.
فمن وجهة النظر التاريخية، يتعين علينا ملاحظة أن الأفكار (الماركسية) قد استخدمت لنموّها واكتمالها كلَّ البنية التَّحْتِيَّة (L'infrastructure) النفسانية والمفاهيمية المسيحية للإنسان الذي حوَّل إنجيل (يسوع المسيح) إلى إنجيل (لماركس)، وجميع المطامح التوّاقة إلى (ملكوت الربّ الإله)، إلى مطامح متشبّثة (بالفردوس الأرضي)! ..
ومن وجهة النظر النفسية فإن العقيدة التي أقامت في الماضي (كاتدرائيات) إمبراطورية (إيفيان الرابع) (الملقب بإيفيان الرهيب)، هي التي تتولى اليوم تشييد المصانع والسدود في بلاد (خروتشوف) (١) ...
فالفكرة الدينية تتدخل إما بطريقة مباشرة، وإما بواسطة بديلاتها
_________
(١) انظر بهذا النطاق كتاب (ن بردييف) منابع واتجاهات الشيوعية الروسية. [ط. ف].
1 / 60