The Judicial System in Islamic Jurisprudence
النظام القضائي في الفقه الإسلامي
خپرندوی
دار البيان
د ایډیشن شمېره
الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م
ژانرونه
صوابا أقره الله على هذا الحكم، وإلا نزل الوحي عليه ينبهه إلى حكم الله فيها.
وكما كان رسول الله ﷺ هو المرجع للتشريع، كان له سلطة القضاء وتطبيق النصوص التشريعية على كل ما يحدث من وقائع وتصرفات، وهي السلطة التي استمدها من الله ﷿، فقد كان ﵊ مأمورا من ربه بالحكم والفصل في الخصومات، قال ﷿: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ١، وقال ﷾: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٢.
فتولى رسول الله ﷺ القضاء بنفسه، وولاه غيره أيضًا، لكن القضاء كان موقوفًا على رسول الله ﷺ لا يولي أحدًا في القضايا التي يحضرها رسول الله ﷺ، ولا يتقدم أحد بين يديه، وأما فيما غاب عن رسول الله ﷺ في الجهات والأقاليم، فقد بعث عليا ومعاذ بن جبل إلى اليمن، والأحاديث تحكي بعض وقائع رفعت إلى رسول الله ﷺ، ليقضي فيها بنفسه، كما تحكي أيضًا توليته بعض الصحابة منصب القضاء، بجانب تفويضه إليهم الولاية العامة لأمور الناس في النواحي التي وجههم إليها، وقيامهم بتوضيح أمور الدين لهم، وتعليمهم إياها.
بل إن رسول الله ﷺ كان أيضًا على قمة السلطة التنفيذية، فهو -بجانب كونه رسولًا- رئيس الدولة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة بخلاف بعض الرسل السابقين، فكان بعضهم رسولًا فقط، لا حاكما كموسى وعيسى ﵉، وبعضهم كان حاكما ورسولًا كداود وسليمان ﵉. وقد درجت الأنظمة الحديثة على فصل السلطات الثلاث حتى لا تطغى سلطة في سلطة، فقد يشرع أصحاب السلطة التنفيذية القوانين على هواهم، كما هو حادث الآن في الدولة المتخلفة، أو يخترع القضاة قوانين تتفق وأغراضهم، لكن هذا المعنى لا يوجد بالنسبة لرسول الله ﷺ، فهو معصوم من أن يحكم بالهوى، فلا خوف من أن يجمع ﷺ بين السلطات الثلاث، لعصمة الله ﷿ لرسوله.
_________
١ سورة المائدة، الآية: ٤٨.
٢ سورة النساء، آية: ٦٥.
الدليل على أن الرسول كان يقضي في القضايا بنفسه: مما يدل على أن رسول الله ﷺ كان يقضي في القضايا بنفسه ما رواه الإمام البخاري بسنده١ عن عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة، أخبرته أن أم سلمة زوج النبي ﷺ أخبرتها عن رسول الله ﷺ أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: "إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها" ٢. ورواه الإمام أحمد في مسنده، عن أم سلمة، زوج النبي -صلى الله عليه _________ ١ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ج١٣، ص١٨٦. ٢ قوله: "فليأخذها، أو ليتركها" الأمر فيه للتهديد، وليس لحقيقة التخيير، فهو كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾، قال بعض العلماء: هو خطاب للمقضي له، ومعناه: إنه أعلم من نفسه، هل هو محق أو مبطل، فإن كان محقا فليأخذ، وإن كان مبطلًا فليترك، فإن الحكم لا ينقل الأصل عما كان عليه. فتح الباري.
الدليل على أن الرسول كان يقضي في القضايا بنفسه: مما يدل على أن رسول الله ﷺ كان يقضي في القضايا بنفسه ما رواه الإمام البخاري بسنده١ عن عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة، أخبرته أن أم سلمة زوج النبي ﷺ أخبرتها عن رسول الله ﷺ أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: "إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها" ٢. ورواه الإمام أحمد في مسنده، عن أم سلمة، زوج النبي -صلى الله عليه _________ ١ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ج١٣، ص١٨٦. ٢ قوله: "فليأخذها، أو ليتركها" الأمر فيه للتهديد، وليس لحقيقة التخيير، فهو كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾، قال بعض العلماء: هو خطاب للمقضي له، ومعناه: إنه أعلم من نفسه، هل هو محق أو مبطل، فإن كان محقا فليأخذ، وإن كان مبطلًا فليترك، فإن الحكم لا ينقل الأصل عما كان عليه. فتح الباري.
1 / 38