The Guide and the Guided
الهادي والمهتدي
خپرندوی
(بدون ناشر) (طُبع على نفقة رجل الأعمال الشيخ جمعان بن حسن الزهراني)
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٧ هـ - ٢٠١٥ م
ژانرونه
فنظر إليِّ رسول الله ﷺ فقال: «ما بالك يا عائشة؟ بُهت؟ !» قلت: جعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نورا، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره، قال: وما يقول أبو كبير؟ قلت: يقول:
ومبرءًا من كل غُبَّرِ حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل
قالت: فقام النبي ﷺ وقبل بين عينيَّ" وقال: «جزاك الله يا عائشة خيرا، ما سُررتِ مني كسروري بك» (١)، هذه أم المؤمنين حبيبة رسول الله ﷺ تقول ما تقول عن حبيبها، ويأبا الزنادقة إلا القدح في طهرها، لعن الله من قدح به، ومن صدقه، ومن أذاعه ونشره، وكقول عبد الله بن عمر ﵄: «رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعل التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها» (٢)، أو يقول: كنت عند رسول الله فجاء رجل فقال كذا وكذا، كقول عدي بن حاتم ﵁: «كنت عند رسول الله فجاءه رجلان، أحدهما يشكوا العيلة، والآخر يشكو قطع السبيل. . .» (٣)، وأسلوب آخر هو رصد ما يفعله بعض الصحابة بحضور رسول الله ﷺ، فيُقر الفاعل على فعله، أو ينهاه عما فعل، ولم يكن ذلك في حال بل في أحوال كثيرة، وأبواب من العلم لا تحصى، بل كان من حرصهم أن من اضطر للغياب عن مجلس رسول الله ﷺ كلف بعض من يحضر بالسماع من رسول الله ﷺ فإذا عاد سأل صاحبه عن قول رسول الله ﷺ، فقد كان عمر ﵁ وهو من خواص الصحابة يتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ هو وجار له، فينزل عمر ﵁ يوما، ويأتي جاره ﵁ بما استفاده ذلك اليوم، وينزل جاره يوما، فيأتي عمر بما استفاد ذلك اليوم (٤)، وهذا أنس بن مالك وهو خادم رسول الله ﷺ يقول: «والله ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله ﷺ، ولكن كان يحدث بعضنا بعضا، ولا يتهم
_________
(١) مختصر خلافيات البيهقي ٤/ ٢٨٤.
(٢) أخرجه البخاري حديث (١٦٦).
(٣) أخرجه البخاري حديث (١٤١٣).
(٤) انظر: البخاري حديث (٢٤٦٨).
1 / 50