The Fifth Pillar
الركن الخامس
خپرندوی
دار اقرأ للطباعة والنشر والتوزيع
د خپرونکي ځای
دمشق- سوريا
اليوم والمكان الذي أنزلت فيه. نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات يوم جمعة" (١).
وعن عباس بن مِرْدَاس أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالرحمة والمغفرة فأكثر الدعاء، فأوحى الله تعالى إليه: "إني قد فعلتُ إلّا ظلمَ بعضهم بعضًا، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها" فقال: "يارب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرًا من مَظْلَمَتِهِ وتغفر لهذا الظالم" فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله ﷿: إني قد غفرت لهم" فتبسم رسول الله ﷺ، فقال له بعض أصحابه: "يا رسول الله قد تبسمتَ في ساعة لم تكن تبسَّم فيها، قال: تبسمت من عدوّ الله إبليس، إنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثُّبور ويحثو التراب على رأسه" (٢).
وقال النووي: " (وروينا) عن طلحة بن عبيدالله أحد العشرة ﵃ (٣) قال: قال رسول الله ﷺ: "ما رؤي الشيطان أصغر (٤) ولا أحقر ولا أدحر (٥) ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلّا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام".
(١) السنن الكبرى للبيهقي برقم (٩٥٦٢) و(٩٥٦٣) وهو من رواية الصحيحين البخاري ومسلم.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي برقم (٩٥٦٥).
(٣) قال الإمام ابن حجر الهيتمي: "اعترضه الولي العراقي أخذًا من كلام الطبري وغيره بأنه وهم وإنما هو طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف وهو تابعي ثقة فيكون الحديث مرسلًا. قال البيهقي: لكن روي عن مالك موصولًا ثم قال: ووصله ضعيف انتهى. ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ وللحديث تتمة وهي " ... وما ذاك إلَّا مايرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام إلا مارأى يوم بدر. قيل: وما رأى يوم بدر؟ قيل أمّا إنه رأى جبريل يزع الملائكة". اُنظر حاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح نور الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص ٣٢٣ - أقول ويزع الملائكة أي يقودهم للجهاد ونصر المؤمنين كما ذكره الهيتمي في الشرح على الحديث.
(٤) قال العلامة ابن حجر في نفس المرجع والصفحة وقوله: أصغر من الصغار أي الذل من صغر الجثة.
(٥) قال أيضًا: وأدحر - بمهملات - من الدحر وهو الدفع بعنف والطرد إهانة وإبعادًا ومنه ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ المصدر السابق.
1 / 354