415

تسهيل بيان لاحکام قران

تيسير البيان لأحكام القرآن

خپرندوی

دار النوادر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

د خپرونکي ځای

سوريا

سیمې
یمن
سلطنتونه او پېرونه
رسوليان سلطنت
عامَّة في المشركين، مطلَقَةٌ في الزمانِ والمكانِ، وهذه الآيةُ خاصَّة مقيَّدَةٌ، والمطلَقُ لا يَنْسَخُ المقيَّدَ.
والمختارُ عندي بقاءُ حرمَتِه كما حَرمَهُ اللهُ سبحانَه في غيرِ مَوْضِع من كتابهِ العزيزِ، فحرَّمَهُ في هذه السورة، وقال في سورةِ المائدةِ، وهي من آخِرِ ما نَزَلَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢]، وقال أيضًا: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٩٧].
واستدل الآخرونَ (١) بأنَ النبي ﷺ غزا هوازنَ بِحُنَيْنٍ، وأَنْفَذَ سَرِيَّةً إلى أَوْطاسٍ، وحاصَرَ ثقيفًا بالطَّائِفِ في الشهر الحَرام، وبايع أصحابه بالحُدَيبيَةِ بيعةَ الرّضوانِ على القِتال في ذي القعدة (٢).
ولا حُجَّةَ لهم في ذلكَ:
أَمَّا بيعةُ الرضْوانِ، فإنَ النبي ﷺ إنما بايَعَ المُسلِمين لمَّا بلغَهُ الخَبَرُ بقتل عُثمانَ، وأَنَّ قريشًا عازمون على قتاله (٣).
وأمّا غزوةُ هَوازنَ، وأُوطاسٍ، والطَّائِفِ، فلم تكنْ في الشهر الحرام؛
فإنَّ فتحَ مكةَ كانَ في شهرِ رمضانَ، وأقامَ النبي ﷺ بمكةَ عشرةَ أيامٍ، أو تِسْعَةَ عَشَرَ يومًا؛ كما قالَ ابنُ عباسٍ (٤)، ثم خرجَ إلى حُنَيْنٍ في رمضان؛ كما ذكرهُ البخاري عن ابنِ عباس قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ في رَمَضانَ إلى

(١) يعني: من قال بالنسخ.
(٢) انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: ٣٣)، و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي (٢/ ٢٧)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٢/ ١/ ٤١).
(٣) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (١/ ٢٠٦).
(٤) رواه البخاري (٤٠٤٧)، كتاب: المغازي، باب: مقام النبي ﷺ بمكة زمن الفتح.

1 / 376