608

تیسیر العزیز الحمید په شرح کتاب التوحید کی

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

ایډیټر

زهير الشاويش

خپرندوی

المكتب الاسلامي،بيروت

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

د خپرونکي ځای

دمشق

فإذا كان هذا فيمن صور صورة على مثال ما خلقه الله تعالى من الحيوان، فكيف بحال من سوى المخلوق برب العالمين، وشبهه بخلقه، وصرف له شيئا من العبادة التي ما خلق الله الخلق إلا ليعبدوه وحده بما لا يستحقه غيره من كل عمل يحبه الله من العبد ويرضاه؟!
فتسوية المخلوق بالخالق بصرف حقه لمن لا يستحقه من خلقه، وجعله شريكًا له فيما اختص به تعالى وتقدس، هو أعظم ذنب عصي الله تعالى به. ولهذا أرسل رسله، وأنزل كتبه، لبيان هذا الشرك والنهي عنه، وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى. فنجى الله تعالى رسله ومن أطاعهم، وأهلك من جحد التوحيد، واستمر على الشرك والتنديد، فما أعظمه من ذنب! ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ ٢.
قال المصنف رحمه الله تعالى: ولمسلم (٩٦٩) عن أبي الهياج، قال: قال لي عليّ: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ "ألاّ تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلاّ سويته".
قوله:"ولمسلم عن أبي الهياج الأسدي" - حيان بن حصين -.
قال: قال لي علي ﵁. هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.
قوله:"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ "أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته".
فيه تصريح بأن النبي ﷺ بعث عليًّا لذلك. أما الصور: فلمضاهاتها لخلق الله، وأما تسوية القبور، فلما في تعليتها من الفتنة بأربابها وتعظيمها، وهو من ذرائع الشرك ووسائله، فصرف الهمم إلى هذا وأمثاله من مصالح الدين ومقاصده وواجباته.
ولما وقع التساهل في هذه الأمور وقع المحذور، وعظمت

١ سورة النساء آية: ٤٨.
٢ سورة الحج آية: ٣١.

1 / 610