فصلاحي الذي زعمتم فسادي ... وفسادي الذي زعمتم صلاحي
ما على من أحب مولى الموالي ... وارتضاه لنفسه من جناح
قال سري: فسمعت كلاما أبكاني.
فلما رأت دموعي قالت: يا سري هذه دموعك على الصفة فكيف لو عرفته حق المعرفة؟.
فقلت: هذا أعجب من أين عرفتني؟.
قالت: ما جهلت منذ عرفت أن أهل الدرجات يعرف بعضهم بعضا.
فقلت: يا جارية أراك تذكرين المحبة فلمن تحبين؟.
قالت: لمن تعرف إلينا بآلائه وتحبب إلينا بنعمائه وجاد علينا بجزيل عطائه فهو قريب إلى القلوب مجيب تسمى بأسمائه الحسنى وأمرنا أن ندعوه بها فهو حكيم كريم قريب مجيب.
قال: فقلت لها: فيم حبست؟.
فقالت: قومي عابوا علي ما سمعت مني.
فقلت لصاحب المارستان: أطلقها ففعل فقلت: اذهبي حيث شئت فقالت: إن حبيب قلبي قد ملكني لبعض مماليكه فإن رضي مالكي وإلا صبرت واحتبست.
فقلت: هذه والله أعقل مني فجاء مالكها ومعه ناس كثير فقال لصاحب المارستان: وأين بدعة؟ فقال: دخل عليها سري فأطلقها.
فلما رآني عظمني هي والله أولى بالتعظيم مني فما الذي تنكر منها؟ فقال: كثرة فكرتها وسرعة عبرتها وزفرتها وحنينها فهي باكية راغبة لا تأكل مع من يأكل ولا تشرب مع من يشرب وهي بضاعتي اشتريتها بكل مالي - بعشرين ألف درهم - وأملت أن أربح فيها مثل ثمنها.
فقلت: وما كانت صنعتها؟ قال: مطربة قلت: ومنذ كم كان بها هذا الداء؟ فقال: منذ سنة قلت: ما كان بدؤه؟ قال: كان العود في حجرها وهي تغني وتقول: