تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
لرؤوف رحيم
[النحل: 47] { والذين هاجروا في الله } أي: بالله إلى الله، فهاجروا في الله بالأبدان عما نهى الله عنه بالشريعة، وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الأخروية برعاية الطريق، وهاجروا إلى الله بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة، بل هاجروا عن الوجود المجازي مستهلكا في بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبق لهم في الوجود سوى الله { من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] أي: من بعد ما ردوا إلى أسفل السافلين { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } [النحل: 41] أي: ننزلهم أعلى مراتب القرب في حال حياتهم { ولأجر الآخرة } [النحل: 41] أي: بعد الخروج عن الدنيا والخلاص عن حبس أوصاف البشرية وتلوناتها { أكبر } [النحل: 41] أي : أعظم وأجل وأصفى وأهنأ وأحرى فما كان لهم من حسنات الدنيا { لو كانوا يعلمون } [النحل: 41] قدره ويؤدون شكره { الذين صبروا } [النحل: 42] على الائتمار بالأوامر وعن الانتهاء عن النواهي، بل صبروا على المجاهدات والمكابدات والمشاهدات والمواصلات { وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 42] فيما يتأملون صبروا بالله في طلبه، وتوكلوا على الله في وجدانه، فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا، ثم في الله حاروا حيرة لا نهاية لها إلى الأبد.
[16.43-50]
وفي قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [النحل: 43] إشارة إلى أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن إلا في قلوب الرجال الذين
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37] وهم أهل الذكر الذي قال الله فيهم: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] فإنهم الرجال في طلب الحق وترك ما سواه وإنهم يعرفون الرجال ليتبينوا { بالبينات } [النحل: 44] التي من خصائص نور الذكر { والزبر } [النحل: 44] يعني: فيما قرءوا في الكتب، ثم جعل الله نبيه وحبيبه أهل الذكر وشرفه بقوله: { وأنزلنا إليك الذكر } [النحل: 44] يعني: كان يصعد الذكر إلينا بمقتضى قولنا:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] أنزلنا إليك ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] بنور ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] ما نزل إليهم بنور ذكرنا { ولعلهم يتفكرون } [النحل: 44] فيما يستمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما قرأت الكتب المنزلة، ولا تعلمت العلوم. وإنما يتبين لهم من نور الذكر ما يجعلهم يلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك.
ثم أخبر عن المنكرين الماكرين الممكورين تهديدا لهم بقوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [النحل: 45] أي: آمنوا بمكر الله أن يمكر بهم بشؤم سيئات مكرهم أن يخسف الله بهم الأرض؛ أي: أرض البشرية ودركات السفل { أو يأتيهم العذاب } [النحل: 45] بالمكر والاستدراج { من حيث لا يشعرون } [النحل: 45] أنه من أين آتاهم من قبل الأعمال الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى الدنيا بالهوى الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية { أو يأخذهم في تقلبهم } [النحل: 46] من أعمال الدنيا { فما هم بمعجزين } [النحل: 46] أي: بمعجز الله على تعذيبهم { أو يأخذهم على تخوف } [النحل: 47] أي: ينقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم عليه { فإن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 47] بالعباد إذا أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند فساد استعداداهم بالمعاصي بألا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل، وتقبل توبتهم بالفضل والنوال.
ثم أخبر عن الإجلال لسجود الظلال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } [النحل: 48] يشير إلى أن المخلوقات على نوعين: منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام، ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح، كما قال تعالى:
ناپیژندل شوی مخ