694

تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
خوارزم شاهان

{ وأطيعوا الله } [الأنفال: 46] ببذل الوجود في هويته.

{ ورسوله } [الأنفال: 46] فيما يقربكم إلى الله بأعماله وأحواله، فإن طاعته طاعة الله على الحقيقة وطاعة رسوله فيما يتيسر للعبد خلاصه عن صفات الوجود بآثار الوجود، { ولا تنازعوا } [الأنفال: 46] مع الإخوان في الله والأقران، فإنه يثبت الأنانية ويحجب عن الهوية ويزل الإقدام في طلب المرام، { فتفشلوا وتذهب ريحكم } [الأنفال: 46] عند الأعداء فتستولي النفس والشيطان، { واصبروا } [الأنفال: 46] عند تنازع الأقران والإخوان على الدين والتواضع وخفض الجناح وترك الرعونة وإخفاء السر، { إن الله مع الصابرين } [الأنفال: 46] الذين لا تنازع فيهم لحفظهم عن الرجوع إلى البشرية بالنصرة الربوبية.

{ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم } [الأنفال: 47] أي: ديار أوصافهم، { بطرا ورئآء الناس } [الأنفال: 47] يعني: إذا كان الله معكم عند صبركم معينا لكم على الاستقامة، فلا تكونوا كالذين خرجوا من الدنيا وزينتها وتركوا أوطانهم وتزييوا بزي القوم تصنعا وشرفا في الإرادة، وما خرجوا عن أطوارهم ودواعي نفوسهم وداروا البلاد وزاروا العباد، وتفرحوا ليتباهوا بذلك على الإخوان ويتنافسوا مع الأقران، { ويصدون عن سبيل الله } [الأنفال: 47] الطالبين الصادقين بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، { والله بما يعملون محيط } [الأنفال: 47] أي: بما يعملون مهلكهم يعني: إنما يهلكون بما يعملون.

ثم أخبر عن أحوال أهل التنازع، فقال تعالى: { وإذ زين لهم الشيطان } [الأنفال: 48] حين ظفر بهم عند التنازع، { أعمالهم } [الأنفال: 48] التي بها تنازعوا واختلفوا وتفاخروا.

{ وقال لا غالب لكم اليوم من الناس } [الأنفال: 48] أي: النفس والهوى والدنيا والشيطان فغرهم بذلك، قال: { وإني جار لكم } [الأنفال: 48] أي: مجيركم من آفة الرياء والعجب، وذلك أن الشيطان إذا ظفر بالسالك يغره بالقوة والكمال والبلوغ إلى مرتبة الرجال أنه لا يضره التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات؛ بل يضعه في نفي الرياء إذ هو طريق أصل الملامة وبه ليسلك سبيل السلام.

{ فلما ترآءت الفئتان } [الأنفال: 48] فئة الأرواح والقلوب، وفئة النفوس وصفاتها وهواها والدنيا وشهواتها، وأمد الله تعالى فئة القلوب والأرواح بالأوصاف الملكية والواردات الربانية، وانهزمت النفوس وعساكرها، وزهقت أباطيلهم بمجيء الحق، { نكص } [الأنفال: 48] الشيطان.

{ على عقبيه } [الأنفال: 48] فيه إشارة إلى أن الشيطان عند استيلاء النفس وغلبات أوصافها وهواها يزين الدنيا وشهواتها وزخارفها للنفوس، ويعينها على طلبها واستيفاء لذاتها؛ ليضلها عن سبيل الله ، فلما استولت القلوب والأرواح على النفوس، وانقادت النفوس لحزب الله انكسرت أوصافها وهواها، واطمأنت بذكر الله وطاعته يكون الشيطان مخالفا لها بعد أن كان موافقا ومحبا ومعاونا لها، فيفر منها ويتبرأ منها، كما قال تعالى: { وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون } [الأنفال: 48] فلا يبقى له مدخل يدخل بها في النفوس ويوسوسها؛ لأنه يرى بنظر الروحاني على النفوس من القلوب أنوار الرباني ولو وقع على الشيطان منها تلألؤ يحرقه في الحال ولهذا قال: { إني أخاف الله والله شديد العقاب } [الأنفال: 48] وقد صدق الكذوب أنه يخاف من شدة عقاب الله تعالى، فإن عقابه وومضان بروق صفة قهره لو وقع عليه لتلاشى، ولذلك كان من يفر من ظل عمر و " ما سلك عمر رضي الله عنه فجا إلا وسلك الشيطان فجا آخر "؛ لئلا يقع عليه عكس نور ولاية عمر رضي الله عنه فيحرقه، وقد علم الشيطان أنه من المعذبين المعاقبين، وإنما خوفه من الله من شدة عقابه؛ لأنه يعلم أن لا نهاية لشدة عقابه والله قادر على أن يعاقبه بعقوبة أشد من الأخرى، وفيه إشارة أخرى إلى أن خوفه من الله تعالى يدل على أنه غير منقطع الرجاء، والله أعلم.

[8.49-54]

ثم أخبر عن مرض قلوب أهل الشقاوة وسلامة قلوب أهل الوفاق بقوله تعالى: { إذ يقول المنافقون } [الأنفال: 49] إلى قوله: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] الإشارة فيه: { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ومرض القلب على نوعين: نوع منه الشك في الإيمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين، والثاني: ميلها للدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين، والإشارة فيه: أن المرض كما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بقدر كفرهم ونفاقهم وبقية ظلمات الكفر يكون في قلوب المسلمين بقدر معاصيهم من الأوصاف الذميمة الحيوانية، فمعالجة مرض قلوب الكفار والمنافقين بالإيمان والتصديق واليقين، ومعالجة مرض قلوب المسلمين بترك الدنيا وشهواتها وترك الحظوظ النفسانية، فإن ماتوا في مرضهم فهم من أهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء، وربما يؤدي مرضهم بترك المعالجة والاحتمال إلى الهلاك وهو الكفر كما كان حال بعض المسلمين من الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، فلما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعوا من الغداء والمخالف وهو قولهم: { غر هؤلاء دينهم } [الأنفال: 49] هلكوا مع الهالكين ومن مرض قلوبهم فاعلموا أن { ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز } [الأعراف: 49] منيع شر الأعداء من المتوكلين عليه، { حكيم } [الأنفال: 49] بنصرة المقللين على المكثرين، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } [الأنفال: 50] أي: الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، وكفروا باستحقاقهم بالدين، وأهل الدين { الملائكة يضربون وجوههم } [الأنفال: 50] يعني: إذا يقلبون وجوههم عن الإيمان إلى الكفر، { وأدبارهم } [الأنفال: 50] عن الكفر إلى الإيمان، ويقولون يوم القيامة { وذوقوا عذاب الحريق } [الأنفال: 50] والندم على ما فعلوا وارتدوا، { ذلك بما قدمت أيديكم } [الأنفال: 51] من الارتداد والكفر، { وأن الله ليس بظلم للعبيد } [الأنفال: 51] بأن يجازي أهل الأيمان بجهنم وعذابها، وإنما يجازي أهل الكفر والنفاق والارتداد بظلمهم على أنفسهم.

{ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله } [الأنفال: 52] أي: بمعجزات الأنبياء، { فأخذهم الله بذنوبهم } [الأنفال: 52] أي: جازاهم الله بقدر ذنوبهم، { إن الله قوي } [الأنفال: 52] في المجازات إظهارا للعزة والعظم، { شديد العقاب } [الأنفال: 52] لو يعاقبهم على قدر كماليته، فإن غير منتاه، وإنما يعاقبهم على قدر ذنوبهم { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } [الأنفال: 53] أي: يكن مبدلا أحسن تقويم واستعداد عطائهم بضده، { حتى يغيروا } [الأنفال: 53] بالكفر والتكذيب وسوء العمل، { ما بأنفسهم } [الأنفال: 53] من نعمة الاستعدادات الحسنة، { وأن الله سميع } [الأنفال: 53] لمن دعاه إلى قهره بسوء أعماله ولسان حاله، { عليم } [الأنفال: 53] بما يستحقون في المجازاة، وبقدر استحقاقهم العذاب فيجازيهم به، { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } [الأنفال: 54] إذا غيروا ما بأنفسهم من نعمة حسن الاستعداد بأن { كذبوا بآيات ربهم } [الأنفال: 54] من معجزات الأنبياء والكتب المنزلة عليهم، فلما غيروا ما بأنفسهم من النعمة غيرنا نعمة حسن الاستعداد الفطري.

ناپیژندل شوی مخ