639

تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
خوارزم شاهان

ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

[الشورى: 11]، ولو أمعنت النظر في خصوصية خلافتك عن الحق تعالى لعرفت نفسك فعرفت ربك، وذلك أن الله تعالى لما أراد خلق شخصك من النطفة المودعة في الرحم استعمل روحك بخلافته؛ ليتصرف في النطفة أيام الحمل فيجعلها عالما صغيرا مناسبا للعالم الكبير، فيكون بدنه بمثابة الأرض، ورأسه بمثابة السماء، وقلبه بمثابة العرش، وسره بمثابة الكرسي، وهذا كله بتدبير الروح وتصرفه خلافة عن ربه، ثم استوى الروح بعد استواء من الشخص الكامل على عرش القلب استواءا لا مكانيا لا استواءا مكانيا؛ ليتصرف في جميع أجزاء الشخص ويدبر أموره بإفاضة فيضه على القلب، فإن القلب هو: القابل لفيض الروح، ثم يفيض على سائر الأعضاء، كما أن من العرش ينصب الفيض الإلهي إلى سائر المخلوقات، فالعرش مقسم فيض الحق تعالى إلى المخلوقات كلها، كما أن القلب مقسم فيض الروح إلى القالب كله، فإذا تأملت في هذا المثال تأملا شافيا وجدته في نفي التشبيه عن الصفات المنزهة المقدسة كافيا، وتحققت حقيقة: " من عرف نفسه فقد عرف ربه " - إن شاء الله تعالى - فيقول تعالى: { يغشي اليل النهار يطلبه حثيثا } [الأعراف: 54]، يخبر عن تصرفاته في المماليك بالمدبرية عند استوائه على العرش، وفيه إشارة إلى ليل ظلمات النفس عند استيلاء صفاتها وغلبات هواها على نهار أنوار القلب، وإلى نهار القلب في غلبات أنواره واستيلاء المحبة عليه.

{ والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره } [الأعراف: 54]؛ عنى بالأمر الخطاب بلا واسطة، كما خاطب النار

ينار كوني بردا وسلما

[الأنبياء: 69] بلا واسطة، فكانت؛ يعني: هذه العلويات مدبرات السفليات ومؤثرات فيها؛ لأنها مسخرات بأمرنا بلا واسطة، وهن واسطة بيننا وبين السفليات كتابة للقدرة وإيصالا للتصرف، كما أن يعني حركة القلم بأمر الكاتب بلا واسطة، والكتابة بواسطة القلم تصدر عن الكاتب، { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } [الأعراف: 54]، فسمي ما خلق بأمره من غير واسطة أمرا، وما خلق بواسطة خلقا، وقال تعالى: { ألا له الخلق والأمر }؛ أي: له القدرة والتصرف في العالمين بالربوبية ما خلق بالواسطة وما خلق بغير واسطة.

[7.55-58]

ثم أخبر عن رفع الوسائط أخذا بالحقائق بقوله تعالى: { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } [الأعراف: 55] إلى قوله: { تذكرون } [الأعراف: 57].

الإشارة فيها: إنه تعالى لما رفع حجب الوسائط بينه وبين العباد بقوله:

ألا له الخلق والأمر

[الأعراف: 54] أمرهم بالرجوع في الحاجات إليه، والتضرع في المناجات بين يديه، فقال: { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } ، والتضرع: ما يطلع عليه الخلق، والخفية: ما يطلع عليه الحق؛ أي: تضرعا بالجوارح وخفية بالقلوب، وفيه معنى آخر: ادعوا من ربكم بربكم تضرعا قياما بأداء حق العبودية وخفية بمطالعة حق الربوبية، { إنه لا يحب المعتدين } [الأعراف: 55] الاعتداء في الدعاء: طلب الغير منه والرضا بما سواه، { ولا تفسدوا في الأرض } [الأعراف: 56] في أرض القلوب، { بعد إصلاحها } [الأعراف: 56]؛ أي: بعد أن أصلحها الله برفع الوسائط بينه وبين القلوب وفساد القلوب في رؤية غير الحق.

ناپیژندل شوی مخ