تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وكان إيمان موسى عليه السلام نوعا من هذا،
فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين
[الأعراف: 143]، فقال علي: رضي الله عنه " لم أعبد ربا لم أره " قال بعضهم: رأى قلبي ربي، وقال آخر: ما نظرت في شيء إلا ورأيت الله قبله، فخاطب أهل الصف الأول: يا أيها الذين آمنوا تحقيقا ثم أهبطوا عن ممالك القرب إلى مهالك البعد، ومن رياض الأنس إلى سباخ الإنس، { إذا قمتم } من نوم الغفلة وانتبهتم من رقدة الفرقة، { إلى الصلاة } هي معراجكم للرجوع إلى مقام قربكم، كما قال تعالى:
واسجد واقترب
[العلق: 19].
{ فاغسلوا وجوهكم } [المائدة: 6] التي توجهتم بها إلى الدنيا ولطختموها بالنظر إلى الأغيار بماء التوبة والاستغفار، { وأيديكم إلى المرافق } [المائدة: 6] أي: واغسلوا أيديكم عن التمسك بالدارين والتعلق بما في الكونين حتى الصديق الموافق والرفيق المرافق، { وامسحوا برؤوسكم } [المائدة: 6]، ببذل نفوسكم، { وأرجلكم إلى الكعبين } [المائدة: 6] أي: واغسلوا أرجلكم عن طين طينتكم والقيام بأنانيتكم.
{ وإن كنتم جنبا } [المائدة: 6]، بالتفات إلى غيرنا، { فاطهروا } [المائدة: 6]، بالنفوس عن المعاصي وبالقلوب عن رؤية الطاعات، وبالأسرار عن رؤية الأغيار، وبالأرواح عن الاسترواح عن غيرنا، وبسر الستر عن لون الوجود، { وإن كنتم مرضى } [المائدة: 6]، من حب الدنيا، { أو على سفر } [المائدة: 6]، في متابعة الهوى، { أو جآء أحد منكم من الغائط } [المائدة: 6]، في قضاء حاجة شهوة من الشهوات، { أو لامستم النسآء } [المائدة: 6]، وهي الدنيا في تحصيل لذة من اللذات، { فلم تجدوا مآء } [المائدة: 6]، التوبة والاستغفار، { فتيمموا صعيدا طيبا } [المائدة: 6]، فتمرغوا في تراب أقدام الكرام فإنه طهور الذنوب العظام، { فامسحوا بوجوهكم } [المائدة: 6]، أي: تراب أقدامهم وشمروا بخدمتهم { وأيديكم منه } [المائدة: 6]، لأن فيه شفاء لقساوة القلوب ودواء لمرض الذنوب، { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } [المائدة: 6]، بهذه الذلة والصغار، { ولكن يريد ليطهركم } [المائدة: 6]، من الذنوب الكبار وأكبر الكبائر الشرك بالله وأعظم الشرك شرك الوجود مع وجود المعبود، وهذا ذنب لا يغفر إلا بالتمرغ في هذا التراب ولوث لم يطهر إلا بالالتجاء إلى هذه الأبواب { وليتم نعمته عليكم } [المائدة: 6] بعد ذوبان نحاس أنانيتكم بنار تصرفات هممهم العالية بطرح إكسير أنوار الهوية { لعلكم تشكرون } [المائدة: 6]، إذ تهتدون بأنوار الهوية إلى رؤية أنوار المنعم.
[5.7-9]
{ واذكروا نعمة الله } [المائدة: 7]، التي أنعم بها، { عليكم } [المائدة: 7]، في بدء الوجود بإخراجكم من ظلمة العدم إلى نور الوجود قبل كل موجود وخلقكم في أحسن التقويم بقول الدين القويم، وهداكم إلى الصراط المستقيم، واستماع خطاب ألست بربكم وجواب بلى، { وميثاقه الذي واثقكم به } [المائدة: 7]؛ أي: العهد الذي عاهدكم به على التوحيد والعبودية ووفقكم للسمع والطاعة { إذ قلتم سمعنا وأطعنا } [المائدة: 7]، ولو لم تكن نعمة التوفيق لقلتم سمعنا وعصينا كما قال أهل الخذلان في العصيان { واتقوا الله } [المائدة: 7]، أي: اتقوا بالله عن غير الله { إن الله عليم بذات الصدور } [المائدة: 7]، أي: بالقلوب وما فيها من الاتقاء عن الأشياء.
ثم أخبر عن طريق الاتقاء وترك الالتجاء بقوله تعالى { يا أيهآ الذين آمنوا كونوا قوامين لله } [المائدة: 8]، والإشارة أن الخطاب في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا مع أهل الصف الأول في الميثاق الذين آمنوا بالعيان لا بالبيان كونوا قوامين، { شهدآء بالقسط } [المائدة: 8]، فالأمر أمر التحويل والتكوين فكما خوطبوا وأمروا أن يكونوا فكانوا قائمين بالحق ناطقين بالحق شاهدين بالحق { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا } [المائدة: 8]، فيه معنيان أحدهما: لا يحملنكم عداوة الشيطان والنفس والهوى والدنيا على أن تظلموا وتجوروا على أنفسكم بالظلم على المسلمين، فإن الشيطان من شيمته العداوة فلا يأمر إلا بالفحشاء والمنكر ولا يضركم على أنفسكم في الدنيا والآخرة والنفس من طباعها أنها أمارة بالسوء فهي أعدى الأعداء، والهوى من شأنه أن يضلكم عن سبيل الله، والدنيا قد زينت لأربابها وهي رأس كل خطيئة فلا يحملنكم شنآن هذا القوم على أن تعدلوا والمعنى العالي، ولا يحملنكم حسد الحساد وعداوة الأعداء على أن تعدلوا مع أنفسكم وتظلموها بمنازعة الحساد ومناسبة الأعداء فتقعوا في ورطات الهلاك ويغلب عليكم الصفات السبعية والشيطانية.
ناپیژندل شوی مخ