تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37]، مشغولون بذكر الحق مؤتمرون بأمره حيث قال
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152]، فذكروه حتى صاروا مذكورين له بعد أن كانوا ذاكرين { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } [الإنسان: 7]؛ يعني: تبلى السرائر، ويطير عمل كل امرئ بصاحبه إلى مستقره الذي عمده صاحب العمل بعمله في دار الكسب، { ويطعمون الطعام على حبه } [الإنسان: 8]؛ يعني: على محبة الحق لا من خوف العقوبة، ولا رجاء الثواب والجزاء، { مسكينا } [الإنسان: 8]؛ يعني: خاطر السكينة، { ويتيما } [الإنسان: 8] خاطر القلب، { وأسيرا } [الإنسان: 8]؛ يعني: خاطر الروح يطعمون هذه الخواطر الذكر على محبته المذكورة خاصة غير متوقعين جزاء ولا شكورا.
{ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزآء ولا شكورا } [الإنسان: 9]، { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا } [الإنسان: 10]، إنا نخاف من اللطيفة الربوبية السكينة في قالبنا يوما أظلم فيه شمس الروح، وقمر القلب وكوكب الحواس، ونجوم القوى فصار يوما عبوسا على صاحبه، وهذا يشاهد وقت تقرر ذكر الرب عن القلب الغافل عن الرب، وفي ذكر القمطرير شدة الكرب، وهو عند تقرر القلب السليم عن الذكر الذي يجري على لسان ملوث بالغيبة، والكذب والفحش، ومما لا يعنيه { فوقهم الله شر ذلك اليوم } [الإنسان: 11]؛ لمخافتهم من ذلك اليوم والتجائهم إلى الحق بصدق النية، { ولقاهم نضرة وسرورا } [الإنسان: 11]؛ يعني: نضارة وجوه أحوالهم، ومسرة في قلوبهم وأسرارهم، { وجزاهم بما صبروا } [الإنسان: 12] مكابدة نفسهم وجهادهم الأعداء يعني: القوى القالبية والنفسية حتى إطعامهم المسكين، واليتيم والأسير، { جنة وحريرا } [الإنسان: 12] جزاء النفس الجنة وجزاء القالب الحرير يعني: القوى القالبية والنفسية الصابر على ترك مشتهاها لوجه الله، { متكئين فيها } [الإنسان: 13] نصب على الحال { على الأرائك } [الإنسان: 13]؛ أي: على أرائك الرحمة، { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } [الإنسان: 13]؛ يعني: حرا وبردا؛ لأنهم كانوا معتدلين في الأمزجة في دار الكسب ثابتين على الصراط المستقيم غير ذائقين إلى طرفي الإفراط والتفريط.
[76.14-20]
{ ودانية عليهم ظلالها } [الإنسان: 14]؛ يعني: يرون في الجنة أشجار أعمالهم الصالحة قريبة إليهم ظلالها، { وذللت قطوفها تذليلا } [الإنسان: 14] أي: سخرت قطوف أثمار المعارف من أشجار الأعمال تسخيرا، بحيث شاءوا أكلوا منها، وأينما مشوا مشوا، { ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا } [الإنسان: 15] { قواريرا من فضة قدروها } [الإنسان: 16]؛ يعني: يطاف عليهم قواهم المطر بآنية نياتهم الثابتة، مثل القصعة في الصلابة وأكواب استعدادهم الوسيعة الصافية؛ مثل الزجاج وشبهه بالزجاج؛ لأن الزجاج يخرج من الحجر، ويشعل النار تحته؛ لتحرق أجزاءه الباطلة الكثيفة، كما كان حال القالب فهو مثل الحجر، فينبغي أن يشعل صاحبه نار الذكر؛ ليخرج منه خبائبه وكشائفه حتى يصير آنية صافية لطيفة، وشبهه بالفضة؛ ليكون آمنا من الكسر صلابة استعدادهم مثل الفضة، وصفاؤهم ورقتهم الزجاجة يصف أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه نفس المؤمن أنها أصلب من الصلد وأذل من العبد { قدروها تقديرا } [الإنسان: 16]؛ يعني: قدروا كؤوس استعدادهم على قدر رتبتهم تقديرا معينا لا يزيد على مقدار شربهم، ولا ينقص عنه فطوبى لاستعداداتهم الغير متناهية، { ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا } [الإنسان: 17]؛ يعني: يسقون أيضا من كأس استعدادهم الممزوجة بزنجبيل الشوق يسكن زمهرير الحرص والبخل والكسل، الحال المعنوي { عينا فيها تسمى سلسبيلا } [الإنسان: 18]؛ يعني: يسقون بهذه الكؤوس الممزوجة بنزنجبيل الشوق من العين السلسبيل، وهو عين خلقه الله تعالى في جنة قالب الإنسان الصافي المزكى عن الحظوظ والأباطيل لها ماء بردة مثل الكافر، وهو برد العقود وحرارة مثل حرارة الزنجبيل حتى تسكن برد الكافور، وريحه مثل ريح المسك، ولا يحصل هذه العين إلا لمن اعتدل مزاجه في الدنيا بترك الحظوظ، وإعطاء الحقوق إياه والتوجه إلى الحق في كلتا الحالتين؛ ليحصل من ترك الحظوظ برد الكافور، ويكسب من إعطاء الحقوق حرارة الزنجبيل، ويجد من التوجه ريح المسك، فإن كنت عملت في الدنيا بهذا الذي شرحته لك، فمن قريب تسقى من عين السلسبيل.
{ ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا } [الإنسان: 19]؛ يعني: منثرا في خدمتك وشبهه باللؤلؤ؛ لصفاء القوة التي ربيت في صدف القالب في بحر الدنيا، وأصل اللؤلؤ وهو القوة المصفاة من قطرة قطرة من سماء الصدر، كما يقول الله تعالى: { ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا } [الإنسان: 19] { وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } [الإنسان: 20]، حتى إذا رأيت في جنة قالبك ولدان قواك المصفاة رأيت باقيا خالدا، وملكا كبيرا من عندي، وهذا المقام ينبغي أن يقرأ لا يروي بعد هذا النعيم { وملكا كبيرا } [الإنسان: 20]؛ يعني : جمال يتولد، ويقرأ سكون اللام ليس له معنى غير جمال الرب العظيم إن مشاهدة الرب هي الملك الكبير.
[76.21-26]
{ عاليهم ثياب سندس } [الإنسان: 21] نصب على الظرف { خضر وإستبرق } [الإنسان: 21]، صفة الثياب وإشارته إلى قوله: { عاليهم } [الإنسان: 21] إشارة إلى: علو همتهم في الدنيا، وتركهم للباس الفاخر تذليلا لأنفسهم، وتواضعا لربهم في مقام العبودية، وإشارة إلى لون الخضرة إشارة إلى حصول حياتهم الطيبة والخضرة لون الحياة، وهي أحب الألوان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، { وحلوا أساور من فضة } [الإنسان: 21]؛ لأنهم ما دنسوا في الدنيا أيديهم بأخذ الحرام والإعطاء بالباطل رياء وسمعة والسؤال من غير الحق؛ فصارت هذه الصفات لهم أساور في الدار الباقية الأخروية، { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } [الإنسان: 21] جزاء لا يمدوا أيديهم إلى الخمر الحرام في الدنيا يسقيهم ربهم في العقبى شراب المعرفة طهورا من الشك والوهم والظن، فمن شربه لم يبق في قلبه غش وغل وحقد وحسد؛ يعني: يطهر القلب من هذه الصفات المكدرة ماذا رأيت قلبك اليوم على هذه الصفة، فبشر نفسك بشرب من شراب الطهور غدا، ومن لا يلتفت إلى غير الحق في الدنيا، فيبشر نفسه بأن يسقيه ربه على يد لطفه شراب معرفته { إن هذا كان لكم جزآء } [الإنسان: 22]؛ أي: جزاء ما عملتم في الدنيا، { وكان سعيكم } [الإنسان: 22] في دار الدنيا { مشكورا } [الإنسان: 22] عند الله بأنكم كنتم شاكرين نعمة الله، فإذا شكرت نعمة الله فاعلم أنك عند الله، { مشكورا } [الإنسان: 22]، وإن رضيت عنه، فاعلم أنه راض عنك فانظر قدر الله في قلبك فعلى قدر ذلك يكون قدرك عند الرب، أيها المسكين الغافل أما تقرأ القرآن، وأما تعلمه
ناپیژندل شوی مخ