تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } [المنافقون: 5] أي: معرضون وهم مستكبرون لاستكبارهم على اللطيفة المرسلة، وإبائهم الحق بالتكبر الذي حصل للقوى النفسية في الطبيعة النازية المستكنة فيها وقت تخمير طينتها، وما زكيتهم على وفق الحكمة الواردة على اللطيفة المرسلة { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفسقين } [المنافقون: 6] يعني: أيتها اللطيفة المرسلة إن الله يعلم باستعدادهم الخبيث وفسقهم لا تستغفري لهم أن يداهنوك، ويقولوا: نحن من عشائرك ومتبعيك ومقويك؛ لأنهم فاسقون إذا واجهت العدو مالوا إلى جانب العدو،
وتركوك قآئما
[الجمعة: 11] وحيدا لن يغفر الله لهم ولن يهديهم؛ لأن الله يعلم ضمائرهم { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } [المنافقون: 7] يعني: هذه القوى المنافقة يقولون للقوى المؤمنة النفسية: لا تعطين القوى العلوية التابعة للطيفة المرسلة حظوظهم مما لا بد لهم من العالم السفلي حتى يتفرقوا، أو إذا لم يجدوا حظوظهم في ظاهركم مثل الذكر اللساني، والأعمال الصالحة التي تتعلق بالجوارح يعرضون عنكم، ويقبلون على عالمهم، ويصعدون على عالمهم، وتسترحن منهم، ولا يعلمون أن خزائن السماوات والأرض لله يرزقهم من خزائن السماوات معارف الأفعال، ومن خزائن الأرض معارف الآثار بحيث يتقوين بها، ويستغنين عن المعارف المكتسبة بواسطة القوى القالبية والنفسية، كما يقول الله { ولله خزآئن السموت والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون } [المنافقون: 7] لجهلهم بأمر الله وقدرته.
[63.8-11]
{ يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } [المنافقون: 8] يعني: القوى المنافقة العزيزة في وجودهم من حيث يشاءوا { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة } [المنافقون: 8] من هذه العزوة، وهي التي غزاها السالك في خلوته الأولى مع النفس، والنفس إلى مدينتنا القالبية.
{ ليخرجن } [المنافقون: 8] الخواطر القلبية التي آويناها في مدينتنا، وهم غرباء أذلاء، ولا يعلمون أن الغزوة لله ولرسوله وللمؤمنين، كما يقول الله تعالى: { ولله العزة ولرسوله } [المنافقون: 8] يعز رسول الله بعد هذا الغزو، ولا يقهر الأعداء ولرسوله لإعزاز الله إياه وتسلطه على القوى القالبية والنفسية، وتسخير المدينة وأهلها شاءوا أم أبوا { وللمؤمنين } [المنافقون: 8] بنصر الله إياهم على أعدائهم، وثباتهم في الجهاد، وصبرهم على الشدائد الدنيوية الفانية { ولكن المنافقين لا يعلمون } [المنافقون: 8] لأن الله تعالى طبع على قلوبهم بعزته وحكمته { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } [المنافقون: 9] يعني: يا أيتها القوى المؤمنة لا يشغلكم استعدادكم الحاصل في هذه الغزوة في ميدان هذه الخلوة، ولا نتائج خواطركم العارفة المطلعة على بعض أسرار الآثار والأفعال عن ذكر الله؛ لأنكم إن تشتغلوا باستعدادكم ومعارفكم، وتتركوا ذكر الله بلسانكم وقلبكم بعد خروجكم عن الخلوة، وتضيعون أوقاتكم بمجالسة الأقران الذين هاجرتموهم عند دخول الخلوة، وبمدارات الخلوة بان لنا قوة الاختلاط حاصل الاستعداد حصل بنا في هذه الخلوة شغلتم عن ذكر الله { ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } [المنافقون: 9] لخسرانهم رأس مالهم بلا ربح؛ لأنك مطالب في كل نفس بعمل صالح، فلو طوعت ذلك النفس وما كسبت بذلك النفس، وهو رأس مالك في سوق الدنيا خسرت رأس مالك بلا ربح، فكما أنك تشاهد أن من أكل في الأمس طعاما لذيذا وشرابا عذبا، واليوم عطش وجاع لا ينفعه طعام الأمس وشرابه حتى يكسب طعاما وشرابا، ويأكل ويشرب ليسكن عطشه وجوعه اليومي، فكذلك كل ما حصل لك في الخلق، فإذا خرجت من الخلق، وتركت الكسب رجعت وعطشت اليوم ما ينفعك ما وجدت من قبل هذا اليوم في الخلق، فالواجب على السالك أن يجتهد في حفظ الأنفاس، ومراعاة الأوقات لئلا يضيع نفسا من الأنفاس، ولا يمشي عليه وقت من الأوقات إلا وهو ذاكر كاسب معرفة جديدة لنفسه الجديدة؛ لأن كل نفس عليه حقا كما أن له من كل نفس حظا فحظه من النفس الحياة، ومن النفس عليه ذكر الله ليكتسب به معرفة من معارف الصفات والذات، ولو غفل عن الذكر في بعض الأوقات ينبغي أن يتداركه في الغدو والآصال، ولا يجوز للسالك أن يمضي عليه يوم ولا يشتغل بالذكر على شرط النفي والإثبات بعد صلاة الصبح إلى وقت الإشراق، وعند الغروب إلى سقوط الشفق الأحمر ومن غفل في هذين الوقتين عن الذكر فهو مدع كذاب ليس من أهل السلوك، ولو كان خلا ألف خلق، { وأنفقوا من ما رزقناكم } [المنافقون: 10] من الاستعدادات القوى السفلية والعلوية { من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين } [المنافقون: 10] يعني: يجب على السالك أن ينفق قواه واستعداده الحاصل في عالم البشرية على وفق أمر الوارد من قبيل أن يدخل وقت انتزاع الاستعدادات، ويكشف غطاؤه فيقول: رب لولا أخرتني لأني علمت حتى أصدق وأعمل صالحا { ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ } [المنافقون: 11] يعني: لا يمكن بعد حلول الأجل المعلوم أن يؤخر لأحد { والله خبير بما تعملون } [المنافقون: 11] يعني: عليهم بأعمالهم وضمائرهم لو ردوا لما نهوا عنه، وأنهم خلقوا مظاهر لقهره ولا يعملون صالحا، ولا ينفقون نفقة إلا رياء وسمعة، ولا يجتهدون في تزكية قواهم وتصفية نفوسهم؛ لأنهم قوم لا يعلمون حكمة إرسال اللطيفة إليهم، ولا يفقهون أحكام الوارد على اللطيفة المرسلة.
فيا أيها السالك اعتبر بهذه الآيات، واغتنم هذا التفسير، ولا تغتر بخلوتك ومعرفتك واستعدادك الحاصل في هذا الغزو، وكن ذاكرا لله على كل حال، وراقب نفسك لئلا تشتغل بالهوى، وحاسبها في كل يوم وليلة خمس مرات، وناقشها في المحاسبة، وحافظ على وقت الصبح إلى الإشراق، ومن المغرب إلى العشاء خاصة؛ لئلا تكون غافلا عن ذكر الله في هذين الوقتين؛ لتكتب في جريدة السالكين المجاهدين الذاكرين، ولا تكتب من القاعدين المتكاسلين الغافلين.
ويا أيتها اللطيفة افهمي ما كتبت هذه الأسرار إلا عن مشاهدة فثقي بقولي؛ لأنك على الخبير بها سقطت، واليوم الذي كنت مشغولا بكتابة هذه القدسية أرسل الله القوى المنافقة بعد الإشراق إلى [دعايتهم] وسمعت كلامهم، فلما رجعت عن الغيبة خرجت من الخلوة وصليت شكرا وكتبت هذه على هذه الأوراق.
اللهم وفقنا لحفظ الأوقات وعد الأنفاس، والاشتغال بذكرك الكريم بجميع الحواس، وقونا على دفع الوسواس وهي خواطر الناس بحق محمد المبعوث إلى الجنة والناس صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ذوي البأس، والتابعين لهم بإحسان صلاة لا تدخل تحت القياس.
[64 - سورة التغابن]
ناپیژندل شوی مخ