تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ ولقد يسرنا القرآن للذكر } [القمر: 17]؛ يعني: سهلنا لمن لم يكن أهلا لورود عليه قراءة القرآن على اللطيفة المرسلة المبلغة؛ ليذكروا الآيات التي بينا فيه ويتعظوا بها وينتفعوا بها، { فهل من مدكر } [القمر: 17]؛ أي: من متعظ بآيات القرآن الذي سيرنا عليها قراءته، { كذبت عاد } [القمر: 18]؛ يعني: قوى العادية الفانية القالبية كذبت اللطيفة المستخلصة من كدورات الهوى المرسلة، { فكيف كان عذابي ونذر } [القمر: 18] انظر كيف وصل إليهم عذابي وإنذاري.
[54.19-27]
{ إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } [القمر: 19] شديدة الهبوب من ريح هواهم المكدرة { في يوم نحس } [القمر: 19] ريحية من أيام عنصره { مستمر } [القمر: 19] دائم بنحوسيته، { تنزع الناس } [القمر: 20]؛ أي: تقلع القوى الريحية الهوائية شجرة القوى الناسية التناسية مع أغصان إنسانيتها، وترمي بها على رقبة روحانيتهم { كأنهم أعجاز نخل منقعر } [القمر: 20]، منقطع من مكانه ساقط أرض البشرية لميلانه إلى الهوى، وإشارته إلى النخل في هذا المقام كانت لحكمه؛ وهي أن النخل أفق النباتات القريبة إلى حد الحيوان.
واعلم أن الأيام سبعة، فبإزاء كل مفردة سفلية وعلوية، فالسبت يوم التراب، والأحد يوم الماء، والاثنين يوم الهواء، والثلاثاء يوم النار، والأربعاء يوم النور، والخميس يوم الحياة، والجمعة يوم الوجود، وبياضية جوهرية صور هذه المفردات يومها، وسوادية مادية قابلية هذه المفردات إليها، وكشف سر أيامها ولياليها بتعلق بحد القرآن.
واعلم لطيفة أخرى في خصوصية كل يوم من الأيام بلطيفة من اللطائف السبع، فالسبت مختص باللطيفة القالبية الآدمية، والأحد مختص باللطيفة النفسية النوحية، والاثنين مخصوص باللطيفة القلبية الإبراهيمية، والثلاثاء مخصوص باللطيفة السرية الموسوية، والأربعاء مخصوص باللطيفة الروحية الداودية، والخميس مخصوص باللطيفة الخفية العيسوية، والجمعة مخصوص باللطيفة الخفية المحمدية؛ ولأجل هذا استوى الرحمن على عرش الجمعة، واستوت الأيام الستة على عرش الجمعة.
كما أشار إلى هذا السر في كلامه المجيد، حيث قال:
الله الذي خلق السموت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش
[الأعراف: 54]، واعلم أن عرش حكمته القالب الشهادي، وعرش قدرته اللطيفة القالبية، وعرش إرادته اللطيفة النفسية، وعرش علمه اللطيفة القلبية، وعرش كلامه اللطيفة السرية، وعرش بصره اللطيفة الروحية، وعرش علمه اللطيفة الخفية، وعرش حياته اللطيفة الخفية التي كانت اللطائف بها قائمة، { فكيف كان عذابي ونذر } [القمر: 21]؛ يعني: تفكر أيها القارئ في كيفية عذابي وتذكر أيها المتذكر إجابة دعاء النذر، { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } [القمر: 22]؛ يعني: سهلنا قراءة كلامنا على الألسنة، فهل من يتذكر بالقلب من الآيات التي يقرأها باللسان.
{ كذبت ثمود بالنذر } [القمر: 23]؛ يعني: القوى القالبية المكذبة، كذبت اللطيفة المطهرة المرسلة إليها، وإنذارها بالآيات البينة القهرية المنزلة على القوى القالبية المكذبة السالفة، { فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنآ إذا لفي ضلال وسعر } [القمر: 24]؛ يعني: هذا المنذر بشر مثلنا واحد منا، كيف نتبعه ونترك آلهة هدانا؟ ولو نترك دين طبيعتنا المستقيمة التي صارت عادتنا، إنما إذا ألقي خطأ وبعد عن الحق، ولا يكون هذا إلا من قلة عقلنا وهيماننا في أمرنا، { أءلقي الذكر عليه من بيننا } [القمر: 25] وحده مع أن فينا من كان أحسن منه وجها، وأنظف ثيابا وأكثر أموالا وتبعا، { بل هو كذاب أشر } [القمر: 25] متكبر بطر يريد أن يتفوق علينا ويتخذنا هزوا، ويستخدمنا فيما يشاء.
{ سيعلمون غدا من الكذاب الأشر } [القمر: 26]؛ يعني: سوف يعلم القوي المكذب إذا نزل عذابنا من الكذاب الأشر البطر المتكبر، { إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم } [القمر: 27]؛ يعني: أرسلنا ناقة الشوق والواردات الوجدية فتنة واختبارا وابتلاء للقوى القالبية المكذبة للطيفة المستخلصة عن الكدورات، { فارتقبهم } [القمر: 27] أيتها اللطيفة المرسلة، { واصطبر } [القمر: 27] على إيذائهم لك عند ورود الواردات الوجدية حالة السماع على القوى القالبية المكذبة، بحيث يقولون: إنه مرائي يريد بإظهارها منه حالة أن يسخر قلوب الحاضرين.
ناپیژندل شوی مخ