تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال
[الرعد: 15]، { وهم لا يسئمون } [فصلت: 38] على التسبيح والتنزيه، { ومن آياته أنك ترى الأرض } [فصلت: 39] أرض البشرية { خاشعة } [فصلت: 39] يابسة عند إعواز ما الهوى، وإشراق شمس العناية لم ينبت منها نبات داعية من دواعي البشرية، { فإذآ أنزلنا عليها المآء } [فصلت: 39] ماء الخذلان والابتلاء { اهتزت } [فصلت: 39] بنبات الدواعي { وربت } [فصلت: 39] منها أشجار المعاصي والمناهي، { إن الذي أحياها } [فصلت: 39]؛ أي: أحيا النفوس الميتة { لمحى الموتى } [فصلت: 39]؛ أي: القلوب الميتة يحييها بنور الإيمان، وصدق الطلب، وغلبات الشوق، وكذلك إذا وقع للعبد فترة في معاملة وغيبة من نشاط طلبه، فإذا تغمده الحق سبحانه بما يدخل على قلبه من ماء التذكير نبت في قلبه نبات الوفاق، فيعود إلى مألوف مقام هو تعود عود تعداده غضا طريا، وشجر وفاقه بعد ما أصابته الجذوبة بماء العناية مستقيا، وكذلك إذا حصل لأهل العرفان وقفة، أو بدا لهم من جراء سوء أدب حجبة، نظر الحق سبحانه وتعالى إليهم بالرعاية فاهتزت رياض أنسهم، واخضرت مشاهد قربهم، وانهزمت وفود وقفتهم { إنه على كل شيء قدير } [فصلت: 39] من إظهار اللطف والقهر.
وبقوله: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينآ } [فصلت: 40] يشير إلى إن إلحادهم عن الحق إنما كان من نتيجة خذلاننا فلا يخفى علينا سبب إلحادهم، فإن كل إنسان نكل إلى نفسه لا يصدر منه إلا إلحاد عن الحق؛ لأنها جبلت على الأمارية بالسوء، { أفمن يلقى في النار } [فصلت: 40] وهي: الطبيعة الإنسانية النفسانية الحيوانية التي هي منشأ دركات جهنم { خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } [فصلت: 40] وهو منظور بنظر عنايتنا، محفوظ من شر نفسه بفضل رعايتنا، وفي قوله تعالى: { اعملوا ما شئتم } [فصلت: 40] إشارة إلى أن وكالتهم إلى هوى أنفسهم، فإنه بالطبع يهوون إلى الدرك الأسفل، { إنه بما تعملون بصير } [فصلت: 40] بأن يكون مصيركم إلى النار.
[41.41-46]
وبقوله: { إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم } [فصلت: 41] يشير إلى
إن الذين يلحدون في آياتنا
[فصلت: 40] وفي القرآن إنما ألحدوا فيه؛ لأنهم كفروا به لما جاءهم وإنما كفروا؛ لأنهم كانوا لأهل الخذلان، { وإنه لكتاب عزيز } [فصلت: 41]؛ يعني: القرآن وإن من عزته أن { لا يأتيه الباطل } [فصلت: 42]؛ يعني: أهل الخذلان { من بين يديه } [فصلت: 42]؛ يعني: بالإيمان به { ولا من خلفه } [فصلت: 42] بالعمل به { تنزيل من حكيم } [فصلت: 42] ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء أن يعمل به { حميد } [فصلت: 42] في أحكامه وأفعاله؛ لأنها صادرة منه بالحكمة، وبقوله: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } [فصلت: 43] يشير إلى تسلية أرباب الطلب المعرضين عن الخلق المقبلين على الله؛ يعني: أيها الطالب الصادق، إن أطلق الخلق لسان اللوم فيك، ويقال: إنه مجنون أو ساحر، فإنه قد قيل للرسل أكثر من ذلك
فاصبر على ما يقولون
[ق: 39]، { إن ربك لذو مغفرة } [فصلت: 43] لك { وذو عقاب أليم } [فصلت: 43] لأعدائك وحسادك.
ثم أخبر عن نعمة القرآن وإنكار أهل الكفران بقوله تعالى: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [فصلت: 44] يشير إلى إزاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة الشريعة، فإنه لا نهاية للتعلل بمثل هذه المعللات؛ لأنه تعالى لو جعل القرآن أعجميا وعربيا، لقالوا: لولا جعله عبرانيا وسريانيا، ثم وصف القرآن بأنه شفاء للمؤمنين وسبب شقاء للكافرين بقوله: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء } [فصلت: 44] فهو شفاء للعلماء حيث استراحوا به عن حد الفكرة وتحير الخواطر، وشفاء لصدق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته والتلذذ بالتكفر فيه، وشفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطف المواعيد، وشفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من أنوار التحقيق، وآثار خطاب الرب العزيز: { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر } [فصلت: 44] لا يسمعون بقلوبهم من الحق فلا يستجيبون، ويقول: في ظلمات الجحد والجهل { وهو عليهم عمى } [فصلت: 44] لا يزدادون على مر الأيام إلا الضلال { أولئك ينادون من مكان بعيد } [فصلت: 44]؛ لأن النداء إنما يجيئ من فوق أعلى عليين، وهم في أسفل السافلين في الطبيعة الإنسانية وهم أبعد البعد.
ناپیژندل شوی مخ