تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وبقوله: { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار } [الزمر: 19]، يشير إلى أن من حق عليه في القسمة الأولى أن يكون مظهرا لصفات قهره إلى الأبد لا ينفعه شفاعة الشافعين، ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده، وبعده جميع الأنبياء والمرسلين، { لكن الذين اتقوا ربهم } [الزمر: 20] اليوم من الشرك والمعاصي، والزلات والشهوات، وعبادة الهوى والركون إلى غير المولى، فقد أنقذهم الله في القسمة الأولى من أن يحق عليهم كلمة العذاب، وحق عليهم أن يكونوا مظهر صفات لطفه إلى الأبد، { لهم غرف } [الزمر: 20] بحسب مقاماتهم في التقوى، { من فوقها غرف } [الزمر: 20]؛ أي: ما لا نهاية له من غرفات المعارف، والقربات مبينة بأيدي أعمال السالكين وأحوال المجذوبين بعضها فوق بعض { مبنية تجري من تحتها الأنهار } [الزمر: 20] أنهار الحكم والأسرار، { وعد الله } [الزمر: 20] الذي وعد التائبين بالمغفرة، والمطيعين بالجنة، والمشتاقين بالرؤية، والعاشق الصادق بالقربة والوصلة، { لا يخلف الله الميعاد } [الزمر: 20] إذا لم يقع لهم فترة، ولا محالة بصدق وعده.
[39.21-23]
ثم أخبر عن خاصية إنزال الماء من السماء بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء } [الزمر: 21] سماء القلب، { مآء فسلكه ينابيع } [الزمر: 21] الحكمة { في الأرض } [الزمر: 21] أرض البشرية، { ثم يخرج به زرعا } [الزمر: 21] من الأعمال البدنية، { مختلفا ألوانه } [الزمر: 21] من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد بقوله: { ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما } [الزمر: 21]، يشير إلى أعمال المرائي تراها مخضرة على وفق الشرع، ثم يجف من آفة العجب والرياء، فتراه مصفرا لا نور له، ثم جعله من رياح القهر إذا هبت عليه مظلما لا حاصل له إلا الحسرة { إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب } [الزمر: 21]، وذلك المؤمن بقوة عقله يوجب استغلاله له بعمله إلى أن تبدوا منه آثار اجتهاده وكمال تمكينه وقيادة بصيرته، ثم إذا بدت لائحة في سلطان المعارف تصير تلك الأنوار معمورة، فإذا بدت أنوار التوحيد استهلك تلك الجملة، كما قالوا: فلما استبان الصبح أدرج ضوءه بأنواره أنوار تلك الكواكب.
وبقوله: { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } [الزمر: 22]، يشير إلى أن الإيمان نور ينور الله به مصباح قلوب عباده المؤمنين، والإسلام ضوء نور الإيمان مستضيء به مشكوة صدورهم، ففي الحقيقة من شرح الله صدره بضوء نور الإيمان فهو على نور من نظر عناية ربه، ومن إمارات ذلك النور محو آثار ظلمات صفات الذميمة النفسانية، وفي حب الدنيا وزينتها وشهواتها، وإثبات حب الآخرة والأعمال الصالحة لها، والتحلية بالأخلاق الكريمة الحميدة، كما قال تعالى:
يمحوا الله ما يشآء ويثبت
[الرعد: 39]، من إماراته أن تلين قلوبهم لذكر الله فتزداد أشواقهم إلى لقاء الله وجواره، فيسأمون من محق الدنيا وحمل أثقال الأوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية، فيفرون إلى الله ويتنورون بأنوار صفاته؛ منها: نور اللوائح بنجوم العلم، ثم نور اللوامع ببيان الفهم، ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين، ثم نور المكاشفة بتجلي الصفات، ثم نور المشاهدة بظهور الذات، ثم أنوار جمال الصمدية بحقائق التوحيد، فعند ذلك فلا وجد ولا وجود، ولا قصد ولا مقصود، ولا قرب ولا بعد، ولا وصال ولا هجران،
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88]؛ كلا بل هو الله الواحد القهار، { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } [الزمر: 22]، الصلبة الصدئة برين المكاسب التي لم يقترعها خواطر التعريف، فبقيت على نكارة الجحد { أولئك في ضلال مبين } [الزمر: 22]، الضلالة الظلومية الباقية، والجهالية الدائمة.
ثم أخبر عن خطابه وكتابه بقوله تعالى: { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني } [الزمر: 23]، يشير إلى معان:
منها: إنه نزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن، أحسن حديث مما نزل على جميع الأنبياء والمرسلين.
ناپیژندل شوی مخ