تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أخبر عن نجاة لوط ودرجاته بقوله: { وإن لوطا لمن المرسلين } [الصافات: 133]، يشير إلى لوط الروح أنه مهبط أنوار الحق ومحط أسراره؛ { إذ نجيناه وأهله } [الصافات: 134]، من القلب والسر وصفاتهما { أجمعين } [الصافات: 134] من سطوات قهرنا، { إلا عجوزا في الغابرين } [الصافات: 135]، وهي عجوز النفس الأمارة؛ فإنها بمثابة الزوجة للوط الروح، { ثم دمرنا الآخرين } [الصافات: 136] من النفس وصفاتها، { وإنكم لتمرون } [الصافات: 137] أيتها الصفات الإنسانية عليهم مصبحين في صباح يوم الدين، يشاهدون آثار سطوات قهرنا باستيلاء صفات النفس وغلبات دواعي الشهوات، { وباليل أفلا تعقلون } [الصافات: 138] فتعتبرون وتؤمنون بوحدانية الحق تعالى، وترجعون إلى أبواب فضله وكرمه ورحمته.
{ وإن يونس } أي: يؤنس القلب { لمن المرسلين } [الصافات: 139]، وهو أيضا مهبط أنوار الحق تعالى؛ { إذ أبق إلى الفلك المشحون } [الصافات: 140]؛ أي: فلك الهوى المشحون من شهوات النفس، { فساهم } مع أهل الهوى؛ { فكان من المدحضين } [الصافات: 141]؛ أي: من المغلوبين المفتونين بشهوات النفس فألقى في بحر الدنيا، { فالتقمه الحوت } [الصافات: 142] حوت النفس، { وهو مليم } [الصافات: 142] بالتفاته إلى بحر الدنيا وركوبه فلك الهوى إذ أبق من عبودية المولى، { فلولا أنه كان من المسبحين } [الصافات: 143] المطيعين الذاكرين لله، الراجعين إليه بالتوبة والاستغفار { للبث في بطنه } [الصافات: 144]؛ يعني: القلب في بطن حوت النفس { إلى يوم يبعثون } [الصافات: 144] والإشارة فيه أن خلاص يونس القلب إذا التقمه حوت النفس لا يكون إلا بملازمة ذكر الله، { فنبذناه بالعرآء وهو سقيم } [الصافات: 145]، يشير بهذا إلى أن القلب إن تخلص من بحر النفس وبحر الدنيا يكون مستقيما؛ بانحراف مزاجه القلبي بمجاورة صحبة النفس وإسراف طبعها، بقوله: { وأنبتنا عليه شجرة من يقطين } [الصافات: 146]، يشير إلى إنبات شجرة العناية عليه؛ ليستظل بظلها إلى أن يزول عنه ضعف البشرية، ويتقي بالسلامة القلبية، ويستعد لتواتر الإلهامات الربانية، ويستحق بالخلافة للسلطنة الروحانية، فينصب لرعاية الرعية.
فذلك قوله: { وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون } [الصافات: 147] به يشير إلى أن كل قلب تخلص من سجن النفس يصير سلطانا على ولاية الإنسانية، يحكم على مائة ألف صفة من صفات البشرية أو يزيدون، { فآمنوا } هذه الصفات كلها بما يأتيهم من الحق، واقتدوا به وتخلقوا بأخلاقه؛ { فمتعناهم } يعني: بالقلب وأخلاقه { إلى حين } [الصافات: 148] يستعدون للتخلق بأخلاق الله تعالى.
[37.149-157]
وبقوله: { فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون } [الصافات: 149]، يشير إلى كمال جهالة الإنسان وضلالته إذا وكل إلى نفسه الخسيسة، وخلى إلى طبيعته الركيكة أنه يظن بربه ورب العالمين نقائص لا يستحقها، إذا عاقل بل غافل من أهل الدنيا؛ إذ يجبلون إليه أنه اصطفى البنات على البنين وأنه خلق الملائكة إناثا، ولا يعلمون أن الخلاق منزه عن أوصاف المخلوقين، فإنه الصمد الذي لم يلد ولم يولد، وإنه
لغني عن العالمين
[العنكبوت: 6]،
إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا
[مريم: 93]، وأن الملائكة مبرءون من الذكورة والأنوثة، وأنهم من إفك الإنسانية يقولون هذه المحالات، كما قال تعالى: { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون * ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون } [الصافات: 150-152]؛ إذ قالوا: { أصطفى البنات على البنين } [الصافات: 153] لأن الملائكة ليسوا بالبنات ولا بالبنين، وأنهم ليسوا من هذا القبيل، وأن الله منزه عما يصفونه به، { ما لكم كيف تحكمون } [الصافات: 154] على الغني عن العالمين، { أفلا تذكرون } [الصافات: 155]؟! أنكم تستنكفون من البنات، وتصفون الإله القديم والرب الكريم بما استنكفتم منه مع كفركم وقبيح فعلكم، { أم لكم سلطان مبين } [الصافات: 156]؟ حجة ظاهرة على ما يقولون، { فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين } [الصافات: 157] فيما يقولون بأن الله نزل عليكم كتابا ذكر فيه هذا المعنى، وأنه كم ينزل عليكم كتابا يذكره، فلم يفترون على الله الكذب؟
[37.158-170]
ناپیژندل شوی مخ