تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وأما ظلمه على نفسه في النهاية: فبالسعي في إنشاء صفاتها في صفات الروح ثم إفناء ذاتها في ذات الروح ثم إفناء ناسوتية الإنسانية في لاهوتية الربانية.
وهذا تحقيق قوله تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 27-30] ولما فعل بابن منصور سمع منه فلما أصغى إليه فهو يقول في مناجاته: إلهي أفنيت ناسوتيتي في لاهوتيتكم محوت نسوتيتي على لاهوتيتك إن ترحم على من سعى في قتلي وهذا غاية ظلم الظالم لنفسه ولهذا ذكر بلفظ المبالغة أنه كان ظلوما جهولا فثبت بهذه المعاني والحقائق أن الظالم لنفسه أحق وأولى بالتقديم، وأما الدليل على أفضلية السابق على الظالم لنفسه فبأن للسابق في سبقيته بداية ووسطا ونهاية، وله في هذه المراتب الثلاثة فضل على الظالم لنفسه، أما في البداية: فبأن له سبق العناية الأزلية بقوله تعالى:
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
[الأنبياء: 101] يعني: في الأزل قبل خلقهم، وأما في الوسط: فبأن له سبقة في الخروج من العدم إلى الوجود في اتباع روح النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أول روح خرج من العدم إلى الوجود وأهل سبقة العناية متتابعين لروحه، وأما في النهاية: فبأن له سبقة في الرجوع إلى الحضرة على أقدام الخيرات.
كما قال تعالى: { ومنهم سابق بالخيرات } [فاطر: 32] وهذه الخيرات على قسمين: قسم مركب: من كسب العبد بتقديم الخيرات، وقسم: من فضل الرب بتواتر الجذبات إلى أن يسبق على الظالم لنفسه وعلى المقتصد بالسير بالله في الله، وإن كان مسبوقا بالذكر في الأخبار كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مسبوقا بالخروج في آخر الزمان للرسالة سابقا بالرجوع إلى الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل.
كما أخبر عن حال نفسه وحال سابقي أمته لقوله صلى الله عليه وسلم:
" نحن الآخرون السابقون "
الآخرون خروجا في عالم الصورة السابقون وصولا إلى عالم الحقيقة ولعل أنه يخطر ببال بعضهم أن الأفضلية إنما تكون في طرف واحد من طرفين طرف في الظالم والسابق، وقد أثبتها للطرفين فالجواب عنه أن التعدد إنما يكون في عالم الاثنينية وهو عالم القال، فمنهما يكون مصير كل واحد من الظالم لنفسه والسابق بالخيرات بإذن الله إلى عالم الوحدة قد ارتفعت الاثنينية قد بقيت الوحدة فلا فرق بين الظالم والسابق، فإن الظالم في حمل الأمانة قد سبقته العناية في حملها وللسابق في سبقه على غيره بالسير فالله قد أدركه الظلم على نفسه في حمل الأمانة فالظالم هاهنا هو السابق والسابق هو الظالم، كما قيل:
ناپیژندل شوی مخ