1209

تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
خوارزم شاهان

وأما قوله: { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 3] أي: سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته { في بضع سنين } [الروم: 4] من أيام الطلب { لله الأمر من قبل ومن بعد } [الروم: 4] يعني: غلبة فارس النفس على روم القلب كان أولا بحكم الله وتقديره، وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا ترى أن فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء في البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم ومن بعد غلبة روم القلب على فارس النفس أيضا يحكم الله فإنه يحكم فلا معقب لحكمه.

{ ويومئذ } [الروم: 4] يعني: يوم غلبت الروم { يفرح المؤمنون } [الروم: 4] يعني: الروح والسر والعقل { بنصر الله } [الروم: 5] المؤمنين على الكافرين { وهو العزيز } [الروم : 5] فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه، { الرحيم } [الروم: 5] برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس } [الروم: 6] من نسي ألطافهم معهم.

{ لا يعلمون } [الروم: 6] صدق وعده ووفاء عهده لأنهم، { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } [الروم: 7] يجدون ذوق حلاوة شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الآخرة } [الروم: 7] كمالاتها ووجدان دون شهواتها بحواس الباطلة أنها موجبة للبقاء الأبدي وأن عسل شهوات الدنيا مسموم يهلك { هم غافلون } [الروم: 7] لاستقرائهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة.

[30.8-11]

{ أولم يتفكروا } [الروم: 8] بالعقل السليم { في أنفسهم } [الروم: 8] أي: في خلق أنفسهم وكمالية استعدادها أنه { ما خلق الله السموت } [الروم: 8] سماوات الروحانية والأرض أرض النفسانية { وما بينهمآ إلا بالحق } [الروم: 8] أي: مظهر لصفات الحق فإنها مخصوصة من الموجودات بمرآة صفات جماله وجلاله.

{ وأجل مسمى } [الروم: 8] يعني: بالصبر والثبات في تصفية مرآة القلب عن صدأ الأوصاف الذميمة النفسانية، والأجل المسمى هو صفاء القلب وتوجهه إلى الحق تعالى شوقا إلى لقائه { وإن كثيرا من الناس } [الروم: 8] من الناسين أي لا من المؤمنين الذاكرين، { بلقآء ربهم لكافرون } [الروم: 8] أي: مع أنهم عن الشهود لمعزولون بالإيمان بلقائه أيضا، لكافرون جاحدون منكرون كالمعتزلة وتابعيهم.

ثم أخبر أن بالسير يحصل اعتبار الأخيار بقوله تعالى: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا } [الروم: 9] يشير إلى طلبة العلم الذين يشرعون في علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فتؤثر عليهم عقيدتهم على مذهب أهل السنة والجماعة، وإن وقعوا في أدنى شك في الكفر فيقول لهم: { أولم يسيروا في الأرض } أرض البشرية والسير فيها إنما يكون بالعبور عليها والخروج عنها وتبديلها بالأخلاق الحميدة الروحانية لتزكي النفس عن لوث هذه الصفات مثل الكبر والغضب والحقد والحرص والشهوات والشره والحسد، وأمثالها من المذمومات وتصفي القلب عن ظلمته ورينه وتخلص الروح عن حجبها وتتجلى بحلية نور الإيمان { فينظروا } بعد ذلك بنور الإيمان الحقيقي.

{ كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [الروم: 9] من الفلاسفة أنهم كانوا أشد منهم قوة في علم المقال، { وأثاروا الأرض } [الروم: 9] أرض البشرية بالرياضة والمجاهدة { وعمروهآ } بتبديل الأخلاق والاستدلال بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية { أكثر مما عمروها } [الروم: 9] المتأخرون؛ لأنهم كانوا أطول أعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت نفوسهم بها وظنوا أنهم غير محتاجين إلى الشرائع ومتابعة الأنبياء.

{ وجآءتهم رسلهم بالبينات } [الروم: 9] بالمعجزات الظاهرة فلم يؤمنوا بها ونسبوها إلى السحر والنيرنج واعتمدوا على سؤالات نفوسهم من الشبهات بحسبان أنها من البراهين القاطعة فأهلكهم الله في أودية الشكوك والخيال، { فما كان الله ليظلمهم } بالابتلاء بهذه الآفات بأن يكلهم إلى وساوس الشيطان وهواجس نفوسهم ولا يرسل إليهم الرسل ولا ينزل معهم الكتب { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [الروم: 9] بتكذيب الأنبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى.

{ ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى } [الروم: 10] أي: عاقبة أمر الفلاسفة الذين هم مكذبوا الأنبياء لما أساءوا بتكذيب الأنبياء بأن صاروا أئمة الكفرة وصنعوا الكتب في الكفر وأوردوا فيها الشبهات على بطلان ما جاء به الأنبياء من الشرائع والتوحيد وسمو الحكمة وسمو أنفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء، إما لوفور حرصهم على العلم والحكمة، وإما لخباثة الجوهر، وليتخلصوا من تكاليف الشرع، يطالعون تلك الكتب ويتعلمونها، وبتلك الشبهات التي درسوا بها كتبهم يهلكون في أودية الشكوك ويقعون في الكفر.

ناپیژندل شوی مخ