1013

تعبیرنامه نجمی په صوفی اشاری تفسیر کې

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ژانرونه
Allegorical Exegesis
سلطنتونه او پېرونه
خوارزم شاهان

ثم أخبر عن أصناف ألطافه بأضيافه بقوله تعالى: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } [الكهف: 17] يشير إلى أن نور ولايتهم، وهو نور زاده الله على أنوار هدايتهم وإيمانهم، كما قال:

وزدناهم هدى

[الكهف: 13] يغلب على نور الشمس ويرده عن الكهف كما يغلب نور المؤمن على نار جهنم فيطفئها لقوله صلى الله عليه وسلم:

" المؤمن إذا ورد النار تستغيث النار، وتقول: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي "

، { ذات اليمين } [الكهف: 17] أي: يمين الكهف { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } [الكهف: 17] أي: تدعهم جانب شمال الكهف { وهم في فجوة منه } [الكهف: 17] أي: متسع وفراغ من ذلك النور يدفع عنهم كل ضرر وآفة، ويراعيهم عن بلى أجسادهم وثيابهم { ذلك من آيات الله } [الكهف: 17] أي: من دلالاته وكراماته التي يظهرها على أوليائه ويخصصهم بخصائص { من يهد الله فهو المهتد } [الكهف: 17] أي: فهو الذي اهتدى بهداية الله إياه فلن يقدر على إضلاله أحد { ومن يضلل } [الكهف: 17] أي: يضلل { فلن تجد له وليا مرشدا } [الكهف: 17] غير الله أي: فلن يقدر على هدايته أحد.

{ وتحسبهم أيقاظا } [الكهف: 18] لما رأيت على سيماء وجوههم منه فلك النور { وهم رقود } [الكهف: 18] وفيه إشارة إلى إفنائهم عن وجودهم وإبقائهم بوجودهم الحق لا هم كالنيام ولا هم كالرقود { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } [الكهف: 18] أي: بين الإفناء والإبقاء، والترقي من مقام إلى مقام، ومن حال إلى حال أي: بلغناهم مبلغ الرجال البالغين ووصلوا إلى درجات المقربين فيه إشارة لطيفة وهي: أن المريد الذي يربيه الله تعالى بلا واسطة المشايخ يحتاج إلى أن يكون كالميت بين يدي الغسال مستسلما نفسه بالكلية إليه مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين حتى تبلغ مبلغ الرجال، والمريد الذي يربيه الله بواسطة المشايخ لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة أربعين يوما أو خلوتين أو خلوات معدودة، وذلك أن هؤلاء خلفاء الله وصورة لطفه كما أن الأشجار في الجبال ترقى بلا واسطة فلا تثمر كما تثمر الأشجار في البساتين بواسطة الدهاقين وتربيتهم.

{ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } [الكهف: 18] يشير إلى أن كلب نفوسهم نائمة معطلة عن الأعمال التي بها تربية القلوب والأرواح، كما جرت بها السنة الإلهية - يعني هذه التربية - على هذا النوع من قبيل القدرة الإلهية التي هي أمارة أهل الولاية والكرامة في حقهم.

{ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } [الكهف: 18] بما شاهدت عليهم من آثار الأنوار التي زدناهم، وألقينا عليهم جلابيب العظمة بتجلي صفات جلالنا، وألبسناهم بلباس الهيئة الإلهية { وكذلك بعثناهم } [الكهف: 19] أحييناهم بنور وصالنا وأغرقناهم في لجج بحر الوحدانية فدهشوا بسطوات ما ربطنا على قلوبهم { ليتسآءلوا بينهم } [الكهف: 19] عند الرجوع من استغراق بحر الوصال إلى سواحل نفوسهم { قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الكهف: 19] لأن أيام الوصال قصيرة، وأيام الفراق طويلة، فلما رأوا أنهم بعد في خبرة الأحوال ودهشة الوصال { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } [الكهف: 19] لأنه كان حاضرا معكم وأنتم غيب عنكم، فالعجب كل العجب لما كانوا ثلاثمائة وتسع سنين في مقام عندية الحق خارجين من عنديتهم ما احتاجوا إلى طعام الدنيا لتغنوا عن غذاء الجسمانية بألوان غذاء الروحانية، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل الأيام، ويقول:

" أبيت عند ربي يطعمني ويسقين "

فلما رجعوا من عندية الحق إلى عندية نفوسهم احتاجوا في الحال إلى غذاء نفوسهم قالوا: { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه } [الكهف: 19] ففي طلبهم { أزكى طعاما } [الكهف: 19] وأطيب إشارة إلى أن أرباب الوصول وأصحاب المشاهدة لما شهدوا ذلك الجمال والبهاء، وذاقوا طعم الوصال، ووجدوا حلاوة الأنس وملاطفات الحبيب، فإذا رجعوا إلى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب بأغذيتهم الروحانية فيتعللون بمشاهدة كل جميل؛ لأن كل جميل من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله، ويتوسلون بلطافة الأطعمة إلى تلك الملاطفات كما قالوا: { فليأتكم برزق منه وليتلطف } [الكهف: 19] أي: في الطعام { ولا يشعرن بكم أحدا } [الكهف: 19] فيه إشارة إلى الاحتراز عن شعور أهل الغفلة بأحوال أرباب المحبة، فإن لهم في النهاية أحوال كفر عند أهل البداية، كما قال أبو عثمان المغربي: إرفاق العارفين باللطف وإرفاق المريدين بالعنف.

ناپیژندل شوی مخ