توحید
التوحيد لابن منده
ایډیټر
رسالتا ماجستير، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٦ هـ
خپرندوی
دار الهدي النبوي (مصر)
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
د خپرونکي ځای
دار الفضيلة (الرياض)
وأخبرنا عمر بن الربع، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف التّنيسى، قالا:
ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال:
انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام قيامًا طويلًا فذكر الحديث، فلما انجلت الشمس قالوا: يا رسول الله! رأيناك شعشعت، فقال: «إنى رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودًا، فلو أخذت شيئا لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وإنى رأيت النار، لم أر كاليوم منظرًا أفظع منه، وأن أكثر أهلها النساء» (^١).
رواه حفص بن ميسرة، وغيره عن زيد بأتم من هذا، وقد ذكرتها فى الصلاة بتمامها، ورواه هشام الدستوائى وغيره، عن أبى الزبير، عن جابر، وفيه ذكر الجنة والنار.
(^١) تخريجه، رواه البخارى (٧٤٥)، وفى غير موضع، ومسلم (٩٠٧) (ما عرض على النبى ﷺ فى صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار) (٩٤٠/ ٢) من طريقين، عن جابر.
قال ابن رجب فى كتاب التخويف من النار (١٩٥ - ١٩٦): «.. فأما عصاة الموحدين، فأكثر من يدخل النار منهم النساء»، ثم ذكر حديث ابن عباس فى خطبة الكسوف، وحديث أسامة المتقدم، وغيرها إلى أن قال: وفى «صحيح مسلم» عن عمران بن حصين، عن النبى ﷺ قال: «إن أقل ساكنى الجنة النساء» وقد استشكل على بعض الناس الجمع بين هذا الحديث وبين حديث أبى هريرة، عن النبى ﷺ أنه قال - فى أهل الجنة: «لكل واحد منهم زوجتان»، وهو فى مسلم، ونقله المؤلف كاملًا .. فرام بعضهم الجمع بين الحديثين بأن قلة النساء فى الجنة إنما هو قبل خروج عصاة الموحدين من النار، فإذا خرجوا منها كان النساء حينئذ فى الجنة أكثر، والصحيح أن أبا هريرة إنما أراد أن جنس النساء فى الجنة أكثر من جنس الرجال؛ لأن كل رجل منهم له زوجتان، ولم يرد أن النساء من ولد آدم أكثر من الرجال.
ويدل على هذا أنه ورد فى بعض روايات حديث أبى هريرة هذا الصحيحة «لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين» ... وخرج هذه اللفظة البخارى فى «صحيحه» من حديث عبد الرحمن بن أبى عمرة، عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ.
ويشهد لذلك أن فى بعض ألفاظ روايات حديث أبى هريرة هذه المخرجة فى «الصحيح» أيضًا «وأزواجهم الحور العين» بدل قوله: «لكل واحد منهم زوجتان» فهاتان الزوجتان من الحور العين، لابد لكل رجل دخل الجنة منهما، وأما الزيادة على ذلك، فتكون بحسب الدرجات والأعمال، ولم يثبت فى حصر الزيادة على الزوجتين شئ.
وراجع الكلام فى الجمع بين تلك الأحاديث فى «الفتح» (٣٢٥/ ٦). «حادى الأرواح» لابن القيم: (ص ٨٥ - ٨٩).
1 / 536