936

توضیح د تفسیر لپاره د جامع الصحیح

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ایډیټر

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بإشراف خالد الرباط، جمعة فتحي

خپرندوی

دار النوادر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

دمشق - سوريا

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
ثمَّ قَالَ بعد حكاية كلام القاضي: ظاهره أنه صرف محبة النبي ﷺ إلى اعتقاد تعظيمه وإجلاله، ولا شك في كفر من لم يعتقد ذَلِكَ. غير أن تنزيل هذا الحديث عَلَى ذَلِكَ المعنى غير صحيح؛ لأن اعتقاد الأعظمية ليس بالمحبة ولا الأحبية، ولا مستلزمًا لها؛ إذ قَدْ يجد الإنسان من نفسه إعظام شخص ولا يجد محبة؛ ولأن عمر ﵁ لما سمع هذا الحديث قَالَ: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي. فقال رسول الله ﷺ: "لا والذي نفسي بيده حتَّى أكون أحب إليك من نفسك" فقال لَهُ عمر: فإنه الآن، لأنت أحب إلي من نفسي. فقال ﷺ: "الآن يا عمر" رواه البخاري في الأيمان والنذور منفردًا به (^١).
فهذا كله تصريح بأن هذِه المحبة ليست باعتقاد تعظيم، بل ميل إلى المعتقد تعظيمه وتعلق القلب به.
وعلى هذا معنى الحديث -والله أعلم- أن من لم يجد من نفسه ذَلِكَ الميل لم يكمل إيمانه، عَلَى أن كل من صدَّق به ﷺ وآمن به إيمانًا صحيحًا لم يخل عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة للنبي ﷺ، غير أنهم في ذَلِكَ متفاوتون، فمنهم من أخذ من تلك الأرجحية بالحظ الأوفر كقضية عمر السالفة.
ومن المؤمنين من يكون مستغرقًا بالشهوات محجوبًا بالغفلات عن ذَلِكَ المعنى في أكثر أوقاته، لكنه إِذَا ذُكر النبي ﷺ أو شيء من فضائله اهتاج لذكره واشتاق لرؤيته بحيث يُؤْثِر رؤيته بل رؤية قبره ومواضع آثاره عَلَى أهله وماله وولده ووالده ونفسه والناس أجمعين، فيخطر له هذا ونحوه وجدانًا لا شك فيه، غير أنه سريع الزوال والذهاب؛ لغلبة

(^١) سيأتي برقم (٦٦٣٢) باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ.

2 / 521