من لا يحبك؟
أنت التي فككت إسارنا من الولادة، من الألم، من الموت؟!»
أجيف
مر عام ...
مر عام بهذه البلاد أجيف بكل ما تحاول أن تعنيه هذه الكلمة من تفسخ ونتانة، بكل ما تعنيه من موت وظلام.
سجن حافظ واختبأت سارة حسن من البوليس بكهوف مايازوكوف المهجورة، أما آدم فظل مطاردا إلى أن تمكن من مغادرة البلاد الكبيرة إلى البلاد المجاورة.
جمد العام الدراسي بعد تظاهرات عمت البلاد كلها بعد فوضى اغتيالات، إعدامات سرية، اختفاءات مفاجئة لمواطنين، بعد البندقية التي بقيت كشاهد القبر تعلن عن الموتى وتذكر بالموت وبخجل تعلن عن ديمومتها، بخجل وانكسار طفيف.
الفصل خريف جاف، الريح سموم حارقة تهب من جهة الشمال، محملة بالأتربة والرمل الأبيض الناعم، محملة بالنار.
إذن الفصل جحيم، القرى، المدن، الأطيار، هوام الأرض، الناس، الحيوانات، الغابات التي كانت، النهر، العشب الموسمي، كل شيء يتوقع هطول الأمطار، وأن يتغير اتجاه الريح أن تهب من الجنوب ولكن عبثا، الراديو يطمئن المواطنين الذين نفد صبرهم: «إن الريح الخيرة آتية، المطر آت، وسينجح محصول الذرة نجاحا منقطع النظير، وسترعى الماشية وستسمن؛ لأن البرسيم والتبر سينموان في فلوات الأرض كلها، حتى الجبال ستكسوها الخضرة، وسيصبح العام عام رخاء بفضل الريح والخير الذي سيصب من الجنوب محملا بالسحابات المعطاءة ...» وفعلا تهب الريح الشمالية، ريح جحيم ونار؛ فتيبس الأشجار هياكل الرماد الغبشاء الهشة التي تقاوم الريح بالسقوط؛ الراديو يؤكد أن الأمطار آتية، فقط تأخر الخريف قليلا، في كل أنحاء العالم يتأخر الخريف، حتى في أمريكا نفسها والبلاد الكبيرة، بلادنا ليست استثناء، والمؤمن مصاب.
مجد المغنون نبالة الحاكم، مجده الشعراء وقالوا: إنه يستطيع أن يأتي بالمطر، أكلت الأغنام العظام والجلود الجافة وأفرع الأشجار الناشفة ، باضت العصافير على الأرض كأنعام، نفقت الأبقار والضأن والحمير، نفق البشر.
ناپیژندل شوی مخ