تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

Muhammad ibn Isma'il al-Amir al-San'ani d. 1182 AH
95

تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

پوهندوی

عبد المحسن بن حمد العباد البدر

خپرندوی

مطبعة سفير،الرياض

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ذلك يتبيَّن لكلِّ مَن لهم فهم، ما في رفع القبور من الفتنة العظيمة لهذه الأمة، ومن المكيدة البالغة التي كادهم الشيطان بها، وقد كاد بها مَن كان قبلهم من الأمم السالفة، كما حكى الله ﷾ ذلك في كتابه العزيز. وكان أول ذلك في قوم نوح، قال الله سبحانه: [٧١: ٢١ - ٢٣] ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ " كانوا١ قومًا صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوَّرناهم كان أشوقَ لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوَّروهم، فلمَّا ماتوا وجاء آخرون دَبَّ إليهم إبليس، فقال: إنَّما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم، ثم عبدتهم العرب بعد ذلك"، وقد حكي معنى هذا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما٢، وقال قوم من السلف: "إنَّ هؤلاء كانوا قومًا صالحين من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم". ويؤيِّد هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة ﵂: "أنَّ أمَّ سلمة ﵂ ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وذكرت له ما رأت فيها من الصُّوَر، فقال رسول الله

١ في نسخة الفتح الرباني: (قال جماعة من السلف الصالح: إنَّ يغوث ويعوق ونسرًا كانوا قومًا صالحين ...) . ٢ صحيح البخاري (٤٩٢٠) .

1 / 107