کتاب التصریف لمن عاجز عن التالیف
كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف
الفصل الثانى عشر فى جبر كسر الذراع الفصل الثانى عشر فى جبر كسر الذراع الذراع مركب من عظمين ويسمى الزندين أحدهما صغير وهو الذى يلى الإبهام والآخر كبير وهو الموضوع تحت الصغير من أسفل فربما انكسر الزند الأعظم وحده او الصغير وحده وربما انكسرا معا، فمتى انكسر الزند الصغير الأعلى فإن جبره يسهل وبرؤه يكون أسرع ومتى انكسر الزند الأسفل كان كسره رديئا وبرؤه عسرا وأردأها اذا انكسرت العظمان معا، فإن كان العظم الذى انكسر الزند الصغير الأعلى فينبغى للطبيب عند جبره أن يجعل مده يسيرا برفق حتى يسويه فإن كان الزند الكبير هو المكسور فينبغى أن يجعل مده أشد وإن كان الزندان جميعا هما المكسورين فينبغى أن يجعل المد أقوى جدا، وينبغى أن يوضع شكل اليد عند جبره ومده ممدودا على وسادة ويكون إبهام اليد الى فوق أرفع من جميع الأصابع وتكون الخنصر أسفل من سائر الأصابع والعليل قاعد متربعا على نفسه ولتكن الوسادة بإزائه فى الارتفاع لئلا يتكلف العليل مشقة ثم يمد خادم الذراع من أسفل إما بيده وإما برباط وخادم آخر يمد من فوق كذلك ثم يسوى الطبيب العظم حتى يرده على أفضل شكل يمكنه، فإن كان فى كسر العظم شظايا فتروم رد كل شظية فى موضعها جهدك فإن ظهرت فيه شظية متبرئة وكانت تنخس الجلد ولا طمع لك فى جبرها فشق عليها وانتزعها على الصفة التى ذكرنا فيما تقدم، فإن كان الكسر مع جرح فقد أفردت له بابا فتأخذ علاج ذلك من هناك، فإن عرض فى أول جبرك ورم حار فالطخ خرقة بالقيروطى المعمول بدهن الورد والشمع الأبيض وليكن متوسطا بين الثخن والرقة وشد الخرق عليه شدا لطيفا حتى اذا سكن الورم فانزع القيروطى وضع الضماد المهيأ من غبار الرحى مع بياض البيض ثم احمل الجبائر ولتكن الجبيرة التى توضع على الكسر نفسه أعرض قليلا وأقوى، واعلم أن عدد جبائر الذراع ست فى أكثر الأحوال كان الكسر فى الزند الواحد او فى الزندين معا، ثم اجعل شدك على موضع الكسر أقوى وأشد وكلما درت بالشد الى فوق او الى أسفل جعلت الشد أرخى قليلا على ما تقدم ذكره فى أول الباب، ولتكن الخرق التى تلف على الكسر خرقا لينا رطبة ولا تكن صلبة جدا وليكن الخيط الذى يشد به من كتان خاصة متوسط بين الرقة والغلظ كما وصفنا، وتفقد العضو والرباط بعد أيام فإن حدث شىء يجب إصلاحه مثل حكة تعرض فى العضو فينبغى أن ينطل العضو بالماء الدفىء حتى تسكن تلك الحكة ويترك العضو غير مشدود ليلة حتى يستريح ثم يعاود الشد، فإن كان الشد قد استرخى والعظم قد زال او نحو ذلك فأصلح ذلك كله جهدك، وانظر أيضا فإن كان الغذاء يمتنع أن يصل الى العضو لإفراط الشد فينبغى أن ترخيه قليلا وتتركه أياما حتى يجرى اليه الغذاء ثم تشده، فإن لم يعرض للعليل شىء مما ذكرنا فلا ينبغى أن يحل إلا بعد عشرين يوما او نحوها، ثم علق يد العليل الى عنقه وليكن ذراعه معتدلا ويتحفظ جهده من الحركات المضطربة ويجعل نومه على ظهره، واعلم أنه ينجبر هذا الكسر من الذراع فى ثلاثين يوما او فى اثنين وثلاثين وربما انجبر فى ثمانية وعشرين يوما كل ذلك على حسب حالات الأمزجة وحالات القوة،
مخ ۷۵۱