کتاب التصریف لمن عاجز عن التالیف
كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف
الفصل الخامس فى جبر الترقوة اذا انكسرت الفصل الخامس فى جبر الترقوة اذا انكسرت أكثر ما تنكسر الترقوة من قدام من نهاية المنكب وكسرها يكون على أحد ثلاثة أوجه إما أن تنكسر وتنقصف باثنين من غير أن تحدث فيها شظايا وهو أسهل لجبرها وإما أن تحدث فى الكسر شظايا وهو أصعب للجبر وإما أن يكون الكسر مع جرح، والعمل فيه اذا كان الكسر من غير جرح أن تحضر خادمين ليضبط أحدهما العضد الذى يلى الترقوة المكسورة والآخر يمد العنق نحو الجهة الآخرى، ثم تسوى الكسر بأصابعك حتى يصير شكله على ما ينبغى ولا يكون فيه نتو ولا تعقير، فإن احتجت الى مد أكثر فينبغى أن تضع تحت إبط العليل كرة من خرق او صوف ويكون عظمها على قدر حاجتك وتمد وترفع الترقوة وتضغط الكرة بيدك حتى يسوى الكسر على ما ينبغى، فإن لم تقدر أن تجذب طرف الترقوة الى خارج من أجل أنها صارت الى العمق فينبغى أن يستلقى العليل على قفاه وتوضع تحت منكبه مخدة متوسطة فى العظم ويكبس الخادم منكبه الى أسفل حتى يرتفع عظم الترقوة الذى فى العمق الى فوق فحينئذ فأصلح الكسر وسوه بأصابعك فإن أحسست أنه قد انكسرت شظية من الترقوة وصارت تتحرك فينبغى أن تشق عليها وتخرج تلك الشظية برفق فإن كانت الشظية محتبسة فى العظم فتحيل فى قطعها بأحد المقاطع التى أعددت لذلك بعد أن تصير تحت الترقوة الآلة التى تحفظ الصفاق وهى آلة من خشب او من حديد وهذه صورتها: تشبه ملعقة ليس لها تعقير ويكون عرضها على حسب ما تحتاج اليه من كبر العظم وصغره وأما طولها فعلى حسب أيضا ما يمكنك للعمل ولتكن ذات طرفين كما ترى الطرف الواحد أوسع والآخر أضيق، فإن كان خرق الجرح الذى شققت عند إخراجك لشظية العظم واسعا وأمنت الورم الحار فاجمع شفتى الجرح بالخياطة وإن كان الخرق يسيرا او خشيت الورم الحار فاحش الجرح بالخرق والرفائد على قدر شق الجرح، فإن عرض ورم حار فبل الخرق فى دهن الورد والخل او الشراب واحمل عليه، وأما شد العظم اذا كان من غير جرح ولا شق فهو أن تحمل على العظم الضماد المتخذ من غبار الرحى مع بياض البيض وتضع المشاقة اللينة عليه ثم تضع الكرة تحت إبطه إن احتاج الى ذلك ثم تأخذ عمامة تكون طويلة جدا ويكون عرضها شبرا او نحو ذلك ثم احمل رفادة مثنية على المشاقة والضماد ثم خذ جبيرة من لوح رقيق يكون عرضها ثلاث أصابع وفى الطول كذلك ثم أدرجها فى خرقة ثم أدرج تلك الخرقة مع الجبيرة فى الموضع من العمامة الذى يقع على موضع الكسر ثم شد العمامة على الكسر كما تدور والوها على عنقه وتحت إبطه الصحيح وتحت إبطه المريض وردها مرات على كل جهة وكيف رأيت أن الشد يضبط الكسر ضبطا محكما وهو ما لا يخفى عليك، ومدارك كله أن لا تزول الجبيرة من على العظم المكسور ولذلك ينبغى أن تتفقد العليل فى كل يوم فكلما استرخى الرباط ورأيت الجبيرة قد زالت فأصلح ذلك وشد الرباط، ثم اجعل نوم العليل على ظهره واجعل تحت إبطه عند نومه بالليل مخدة صغيرة ليرتفع بها عضده عن جنبه فيرتفع كسر الترقوة بارتفاع المنكب او تربط ذراعه الى عنقه، ولا تحل الرباط إن لم يحدث فى الموضع حادث من حكة او ورم الى اثنى عشر يوما، ثم جدد الضماد إن رأيت وجها لذلك ورد فى الشد واتركه حتى ينجبر ويتعقد كسر الترقوة، ويشتد ويقوى أكثر ذلك فى ثمانية وعشرين يوما وقد يكون فى بعض الناس فى أقل من ذلك،
مخ ۷۲۵